سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩ - المقدمة
أسرارها و غوامضها، لا أدعي ذلك لأن الإحاطة بسيرتهم و أسرارها ليست بالأمر اليسير على من لم يدرك واقعهم و لا أحسب أن ادراكه ميسور لغير من اجتباهم اللّه و اصطفاهم من خلقه.
و كل ما أدعيه هو اني قد كتبت في سيرتهم و حاولت ابراز بعض نواحيها و أرجو ان اكون قد وفقت لذلك، كما حاولت أن أختصر جهدي فاختصرت حيث وجدت مجالا لذلك، و اضطرتني الأحداث التاريخية و الظروف السياسية التي رافقت حياة بعضهم و تلاعب المؤرخين بحقائق التاريخ و تحريفه لمصلحة الحاكمين، لقد اضطرني ذلك إلى الاطالة احيانا حيث لم اجد عنها بديلا، لذلك أخرجته في مجلدين و افتتحت الأول منهما بالحديث عن الصديقة الكبرى الصحابية الأولى خديجة بنت خويلد وفاء لحقها على كل مسلم و تقديرا لخدماتها الجليلة التي قدمتها للإسلام و تضحياتها في سبيله بكل مالها و راحتها، و عن الصديقة الزهراء التي ساهمت كأمها في خدمة النبي و الإسلام و بذلت كل راحتها في هذا السبيل بعد ان فارقت أمها الحياة، و صارت بعد ذلك أمّا لأكرم عشرة عرفها التاريخ، و بعد ذلك دخلت في سيرتهم على التوالي.
و اني إذ أقدم إليهم هذه اللمحات من تاريخهم أقدمها و أنا أردد تارة مقالة أخوة يوسف حينما وفدوا عليه بعد أن اجتباه اللّه و أكرمه بالنبوة كما حكى اللّه عنهم في كتابه:
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ.
و أخرى مقالة شاعرهم:
آل بيت النبي انتم غياثي* * * في حياتي و عدتي لمعادي
ما تزودت للقيامة إلا* * * صفو ودي لكم و حسن اعتقادي
و الحمد للّه الذي هدانا لولايتهم و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه.
المؤلف هاشم معروف