سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨ - المقدمة
و الكرامات، و لا اكون مغاليا إذا قلت: ان بامكان الباحث أن يستخرج من سيرتهم و آثارهم من الكرامات ما يباهي به عباقرة العصور مهما بلغوا من الشأن و المكانة.
و لو كان لغير الشيعة مثل علي و الأئمة من بنيه لملئوا الكون بمفاخرهم و آثارهم و استخرجوا منها كنوزا من الأسرار و المثل لا تحصى. لقد قال الحفناوي في كتابه الذي وضعه في ابي سفيان، و الشيخ الخضري في محاضراته: ان قول الرسول من دخل دار ابي سفيان فهو آمن، لشرف عظيم لم ينله احد مثله إلى الآن في حين أن كل من يتتبع سيرة النبي (ص) و أسلوبه الذي اختاره في نشر الدعوة يعلم بأنه قالها لمناسبة خاصة و حتى يستدرج قريشا و أهالي مكة إلى التسليم و عدم اراقة الدماء، مع العلم بأنه قال في نفس الوقت من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن و من القى سلاحه فهو آمن، و من دخل داره و أغلق عليه بابه فهو آمن. و مع كل ذلك فان شرف ابي سفيان لم ينله أحد عند الخضري و الحفناوي و غيرهما من شيوخ بعض السنة حتى علي بن أبي طالب (ع) الذي قال فيه النبي في عشرات المناسبات ما قال باجماع السنّة و الشيعة و قد حمله على منكبيه يوم ذاك ليحطم الاصنام التي كان يعبدها أبو سفيان و ظل يعبدها حتى مات كافرا بمحمد و رب محمد (ص).
و مهما كان الحال فلقد وفقني اللّه لابراز بعض النواحي من سيرتهم حسب طاقتي و امكانياتي المحدودة و أحسست بالغبطة و السعادة بعد فراغي منها لان سيرتهم تذكر باللّه و تحيي النفوس الميتة كما تحيي الأرض و تنبت من كل زوج بهيج بغيث السماء و بمقدار ما يأخذ الانسان من علومهم و يتأثر بسيرتهم يأخذ نصيبه من العظمة و الخلود.
لقد برز في كل عصر مئات العلماء من شيعتهم تنحني الرءوس إجلالا لقدرهم و مقامهم و يرتبط تاريخ أكثر العلوم بتاريخهم، و لم يبلغوا هذا المقام الرفيع إلا لأنهم تخرّجوا من مدرسة أهل البيت و تأثروا بسيرتهم و تعاليمهم و لو لا ذلك لم يكونوا شيئا مذكورا.
و لا أدعي بأني قد جئت بجديد و أحطت بسيرتهم من كل جوانبها و أدركت