سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠١ - علي في معركة أحد
و قد اتفق المؤلفون في سيرة الرسول أن عليا (ع) قد وقف في ذلك اليوم موقفا لم يحدث بمثله التاريخ لأحد من الناس فقد نسي نفسه و كل شيء يتعلق بحياته ليسلم الرسول، و لقد كانت الدماء على كتفيه كأكباد الإبل و سيفه في يده كالإعصار لا يدنو منه فارس إلا مزقه و لا كتيبة إلا فرقها و جندل أبطالها.
و كان الحمزة في وسط المشركين كالمارد يهد الناس بسيفه هدا و هم يفرون من بين يديه كما جاء في رواية ابن كثير في البداية و النهاية.
و في رواية الطبري أنه قد تفرق عن رسول اللّه اصحابه من المهاجرين و الانصار، و كان ممن تفرق عنه عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان، و أضاف الأستاذ هيكل في كتابه حياة محمد أبا بكر أيضا.
و حدث الطبري في تاريخه عن محمد بن اسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أن أنس بن النضر قال لعمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين و الانصار و قد القوا بأيديهم ناحية: ما يجلسكم هنا فقالوا لقد قتل محمد رسول اللّه. فقال و ما تصنفون بالحياة من بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه فلم يتحركوا، ثم تركهم و استقبل القوم فقاتل حتى قتل.
و أضاف إلى ذلك الطبري في ص ٣٠ من الجزء الثالث من تاريخه أنه فشا في الناس أن محمدا قد قتل فقال بعض من فرّ عنه و التجأ إلى الصخرة فوق الجبل و فيهم عمر بن الخطاب و أبو بكر: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان يا قوم أن محمدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم و يقتلوكم، فقال لهم انس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد، ثم تركهم و قاتل حتى قتل بعد أن اصيب بسبعين ضربة و تبضع بدنه، و لو لا أن أخته عرفته لم يعرفه أحد من المسلمين، و بهذه المناسبة نزلت الآية كما يدعي بعض المفسرين: و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا.