سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٢ - علي في معركة أحد
هذا و ان رواية الطبري لا تنص على أن أبا بكر كان من الفارين و المنهزمين في تلك المعركة، كما و أنه لم يرد له ذكر مع المقاتلين و المدافعين عن النبي في الطبري و غيره من المجاميع غير أن ابن أبي الحديد في المجلد الثالث من شرح النهج روى أنه خلال الجولة الأولى مع المشركين برز عبد الرحمن بن أبي بكر و طلب البراز، و كان أبو بكر إلى جانب النبي (ص) فقال انا له يا رسول اللّه.
فالتفت إليه و قال له: اجلس و متعنا بحياتك يا أبا بكر.
اما عثمان فقد روى الطبري و غيره أنه فرّ هو و رجلان من الانصار و هاموا على وجوههم من الخوف، و لما رجعوا إلى المدينة بعد رجوع النبي إليها، قال لهم لقد ذهبتم بها عريضة.
و مما يدل على أن أبا بكر كان مع الفارين عن الرسول ما جاء في شرح النهج المجلد الثالث قال حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه في داره بدرب الدواب في بغداد سنة ثمان و ستمائة و قارىء يقرأ عنده مغازي الواقدي فقرأ حديث الواقدي الذي يقول فيه محمد بن سلمة: سمعت اذناي و رأت عيناي رسول اللّه يوم أحد و قد انكشف عنه الناس إلى الجبل و هو يدعوهم و هم لا يلوون على شيء سمعته يقول: إلي يا فلان إلي يا فلان أنا رسول اللّه فما عرج عليه أحد منهما و مضيا مع من مضى من الناس، فأشار ابن معد إلي و قال اسمع. فقلت و ما في هذه قال هذه كناية عنهما، قلت و يجوز أن لا يكون عنهما: و لعله عن غيرهما، فقال: ليس في الصحابة من يحتشم و يستحيا من ذكره بالفرار و ما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية عنه إلا هما، قلت هذا و هم. فقال دعنا من جدلك و منعك. ثم حلف باللّه أن الواقدي ما عنى غيرهما، و لو كان غير هما لذكره صريحا، و بان في وجهه التنكر من مخالفتي.
و على أي الأحوال فقد نص اكثر المؤرخين و المحدثين على أنه لم يثبت مع النبي في أحرج ساعات المحنة إلا علي و الحمزة و نفر قليل من المهاجرين و الانصار، و استطاع و من معه أن يفرقوا تلك الجموع التي تدفقت على النبي (ص) و لم يكن لها حاجة بغيره، و رسول اللّه يدعو الناس و يقول الي عباد اللّه