سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٤ - النص عليه في بداية الدعوة يوم الدار
النص عليه في بداية الدعوة يوم الدار
لقد كان النبي (ص) في فجر الدعوة يضع في حسابه أن دعوته ستقابل بالرفض و التحدي بكل الأساليب و كان يتمنى لآله و عشيرته و كل من يتصل به بنسب أو سبب أن يدخلوا فيما دخل فيه أولئك الذين كانوا يتسترون في إسلامهم خوفا من قريش و أحلافها الاشداء، كان يتمنى ذلك لأن آله و عشيرته يشكلون قوة في مكة و لهم مكانتهم في الداخل و الخارج، فإذا دخلوا في الإسلام و ناصروه يصبح مرهوب الجانب و في منعة من أعدائه و لكنه مع ما كان يرجوه و يتمناه لهم كان يخشى أن يرفضوا دعوته إذا دعاهم إلى الإسلام و ينضموا إلى غيرهم من المكذبين له و المستهزئين به و يتخذ المشركون من موقفهم السلبي من دعوته ذريعة لاغراء العامة و السفهاء به، و بعد أن أنزل اللّه عليه الآية:
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ.
لم يجد بدا من دعوتهم إلى الإسلام، فصعد الصفا كما جاء في بعض المرويات و صاح يا بني عبد المطلب و يا بني عبد مناف فاجتمعوا إليه و قالوا ما لك يا محمد قال: أ رأيتم لو اخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أ كنتم مصدقي، قالوا بلى أنت عندنا غير متهم و ما جربنا عليك كذبا، فقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال له عمه ابو لهب: تبا لك أ لهذا جمعتنا فأنزل اللّه عليه: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.