سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٧ - الحسن بن على
و استمالة القسم الاكبر من قادة اهل العراق إلى جانبه، و هم بعد غيابه عنهم اكثر تفككا و تخاذلا و خيانة منهم بالأمس، لهذا و لغيره كان الإمام ابو محمد الحسن على يقين من أن معاوية سيكون اصلب عودا من الأمس و سيتصرف من منطق القوة التي اصبحت بيده و سيتقدم هو إلى الحرب إذا لم يجده المكر و الخداع، لقد كان على بينة من كل ذلك و لكنه اراد أن يظهر للعالم الاسلامي ما يضمره هذا البيت للنبي و آله و للإسلام من حقد و عداء ورثهما من اجداده و أبيه و أمه آكلة الاكباد.
و لقد اجاب معاوية على رسالة الإمام الحسن السبط هذه بجواب لم يدع وسيلة من وسائل المكر و الخداع و التضليل إلا و شحن فيها رسالته، و حاول فيها أن يضع لنفسه فيها مخرجا مما خلط له تجاه الرأي العام الإسلامي و ان يحمل الحسن (ع) تبعة كل خلاف و شقاق كما يبدو ذلك من جوابه التالي:
لقد جاء في جوابه: لقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت به محمدا رسول اللّه من الفضل و هو احق الأولين و الآخرين بالفضل كله قديمه و حديثه صغيره و كبيره، و قد و اللّه بلغ و أدى و نصح و هدى حتى انقذ اللّه به من الهلكة و أنار به من العمى و هدى به من الجهالة و الضلالة فجزاه اللّه افضل ما جزي نبيا عن امته، و (سلام اللّه عليه) يوم ولد و يوم بعث و يوم قبض و يوم يبعث حيا، و قد ذكرت وفاة النبي و تنازع المسلمين الأمر من بعده و تغلبهم على أبيك فصرحت بتهمة ابي بكر الصديق و عمر الفاروق و أبي عبيدة الأمين و جواري رسول اللّه و صلحاء المهاجرين و الانصار، فكرهت ذلك لك، انك امرئ عندنا و عند الناس غير الظنين و لا المسيء و لا اللئيم، و أنا احب لك القول السديد و الذكر الجميل.
و مضى يقول: ان هذه الأمة لما اختلفت بينها لم تجهل فضلكم و لا سابقتكم و لا قرابتكم من نبيكم و لا مكانتكم من الإسلام، فرأت الأمة ان تخرج هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها و رأى صلحاء الناس من قريش و الانصار و غيرهم من سائر الناس و عوامهم أن يولوا هذا الأمر من قريش أقدمها اسلاما و أعلمها باللّه و أحبها إليه و أقواها على أمر اللّه فاختاروا أبا بكر و كان ذلك