سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٧ - الزهراء مع أبيها في مرضه
و جاء في البداية و النهاية عن الصحيحين: لقد اجتمع نساء رسول اللّه (ص) عنده في مرضه لم تغادر منهن واحدة فجاءت فاطمة (ع) تمشي لا تخطئ مشيتها مشية رسول اللّه فهش إليها و قال مرحبا بابنتي، و أقعدها إلى يمينه و قد رآها متجلدة تتكلف الصبر و لا تكف عن الدعاء و الابتهال، فأشفق لما بها و أدناها إليه و تحدث معها بكلام لم يسمعه أحد غير أنها بكت و تغيرت ثم ادناها إليه و تحدث معها فعادت إلى طبيعتها و ابتسمت و كأن ليس في الأمر شيء.
و جاء في رواية عائشة انها قالت لها: لقد خصك النبي بالسر دوننا فبكيت و ابتسمت اخبريني بما قال لك. فقالت لها الزهراء (ع): ما كنت لافشي سرّ رسول اللّه (ص) و مضت تقول: فلما توفي رسول اللّه قلت لها: اسألك بما لي عليك من الحق الا أخبرتني بما أسر إليك رسول اللّه، فقالت لها: لقد اخبرني أولا باقتراب اجله و أوصاني بالصبر و تقوى اللّه فبكيت، و في المرة الثانية قال لي و قد رأى ما بي من الهم و الجزع: أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين و أن تكوني أول أهل بيتي لحوقا بي فاستبشرت بلقاء اللّه و اللحوق بأبي في داره التي أعدها اللّه له.
و كان الالم يشتد برسول اللّه و الخطر على حياته يتزايد ساعة بعد ساعة، و لم يكن ذلك ليشغله عن التأكيد على المسلمين أن يخرجوا بقيادة اسامة بن زيد و يستحث اسامة بالاسراع، ثم يغمى عليه فإذا أفاق من غشوته قال وا كرباه، و فاطمة تتلوى إلى جانبه و تقول: وا كربا لكربك يا ابتاه. و فيما هو في هذه الحالة سمعته يقول: بل الرفيق الأعلى، فأيقن من في البيت انه قد خيّر بين الحياة و لقاء اللّه فاختار لقاء ربه.
و كان علي (ع) قد احتضنه حين رآه تصارع الموت ففاضت نفسه الشريفة و هو على صدر علي كما جاء في رواية ابن سعد في طبقاته.
و روى الحاكم في مستدركه بسند ينتهي الى أمّ سلمة زوجة النبي (ص) انها قالت: و الذي احلف به ان عليا كان أقرب الناس عهدا برسول اللّه و مضت تقول: سمعنا رسول اللّه قبيل وفاته يقول: جاء علي و يكرر ذلك، فقالت له فاطمة: كأنك بعثته في حاجة، فلما جاء علي ظننا أن له إليه حاجة فخرجنا من