سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤ - تمهيد
أن الفقرة الثانية من الآية نصت على وجوب رده إلى اللّه و الرسول لا غير.
و محصل الجواب أن عدم اشتمال الفقرة الثانية من الآية على ذكر أولي الأمر لا يخل بالمراد لجواز الحذف في الكلام اعتمادا على ذكر المحذوف في الفقرة الأولى الذي يغني عن إعادة ذكره، بل يكون الحذف في بعض الأحيان من محسنات الكلام، و بعد أن فرضت الآية إطاعة اللّه و الرسول و أولي الأمر لم يعد من موجب لذكر أولي الأمر. ثانيا لا سيما بعد أن قال في الآية الثانية و لو ردوه إلى الرسول و أولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم [١].
و مجمل القول أن الآية تدل بمنطوقها على وجوب إطاعة اللّه و الرسول و أولي الأمر و لكنها بمنطوقها ليست صريحة في الأئمة من أهل البيت، فلا بد من الخروج عن نطاق الآية لمعرفة من هم أولئك الذين اقترنت إطاعتهم بإطاعة اللّه و رسوله، و قد اعتمد الشيعة على مجموعة من الأدلة منها ما يدل على المراد بظهوره و منها ما يدل عليه بواسطة القرائن و الملابسات التي تحيط به، فمن ذلك آية التطهير التي تحدثنا عنها و حديث الثقلين الصريح في أن المتمسك بعترة النبي كالمتمسك بالكتاب لن يضل أبدا، و الحديث الذي شبه فيه أهل بيته بسفينة نوح، و من المعلوم أن جهات الشبه بينهما مردها إلى أن من يتولاهم و يعتصم بهم و يسير على خطاهم ينجو من العذاب و العقاب كما نجا من كان مع نوح من الغرق.
و أحاديث: الأئمة الاثني عشر كلهم من قريش، التي نص بعضها على أنهم من ولد علي و فاطمة بعددهم و أسمائهم فردا فردا، و حديث: أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، إلى كثير من الآيات و الروايات التي تدل بمجموعها دلالة قاطعة على أن أولي الأمر في الآية و عترته و أهل بيته في بقية الأحاديث هم الأئمة الاثنا عشر من عترته لا غيرهم من أصحابه و عصبته لعدم توفر المؤهلات المطلوبة في هؤلاء و غيرهم من الناس.
و قد حاول جماعة من مؤلفي السنّة أن يطعنوا في دلالة تلك الأحاديث على
[١] انظر الجزء العاشر من الرازي ص ١٤٥ و ١٤٦.