سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣ - تمهيد
و معرفة أقوالهم و آرائهم ليست بذلك الأمر العسير بعد توفر الادلة على معرفتهم و معرفة آرائهم في جميع المشاكل بواسطة من أخذوا عنهم من الرواة الموثوقين ممن عاصرهم أو اتصل بمعاصريهم، و قد دأب الشيعة في أصولهم و فقههم على الرجوع إلى رواة أحاديثهم لا سيما بعد الغيبة التي أصبح الاتصال فيها بالإمام متعذرا على أي كان من الناس، و حتى في عصر الظهور لم يكن الاتصال بهم مباشرة ميسورا لكل إنسان، فالبعيد عنهم كان يرجع إلى رواة أحاديثهم و بعد الغيبة خلال تلك القرون فالمرويات في مجاميع الحديث التي تنتهي بأسانيدها إلى النبي و الأئمة (ع) هي المصدر بعد كتاب اللّه لكل ما ينسبه الشيعة من الاحكام و الآراء إلى النبي و الأئمة الهداة من أهل بيته الذين تعنيهم هذه الآية و غيرها من الآيات و المرويات عن الرسول (ص) كحديث الثقلين و غيره مما لا يقبل التفسير بغير الأئمة إلا بعد التأويل و التحوير البعيدين عن ظاهر تلك الآيات و الروايات و ما أحيط بها من القرائن و الملابسات.
و الجواب عن الاشكال الثاني الذي وجهه الرازي على الشيعة و الذي جاء فيه أن أولي الأمر من صيغ الجمع و عند الشيعة لا يكون في الزمان الواحد إلا إمام واحد، و حمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر. و محصل الجواب عن هذا الايراد، إن الظاهر من هذا النوع من العمومات هو العموم الاستغراقي الذي لا يشترط فيه اجتماع أفراده كلهم في وقت واحد، فإذا قال القائل: أكرم العلماء فيصح هذا الحكم منه و لو كان وجود العلماء مترتبا بحسب الزمان، فهو أشبه بما يسميه الأصوليون بالقضايا الحقيقية التي يكون الحكم فيها متجها إلى الأفراد ما وجد منهم و ما سيوجد، كما هو الشأن في أكثر العمومات القرآنية، نعم لا بد و أن يكون لأولي الأمر عدد يصح معه التعبير بصيغة الجمع سواء كان ذلك على التعاقب أو حين صدور الخطاب، و هذا الشيء موفور لدى الشيعة الإمامية.
و الجواب عن الايراد الثالث من الاشكالات التي وجهها الرازي على الشيعة، و الذي جاء فيه أن الآية لو كانت تعني أئمة الشيعة لوجب أن يقول فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الامام لأنه يعبر عندهم عن اللّه و الرسول، مع