سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥ - أولادها من النبي
يدفنونها حية و يعدون من لا عقب له من الذكور مبتورا، و قد بدا عليهم الاستخفاف بالنبي (ص) حينما مات صبيته الذكور و قالوا: لقد أصبح يتيم عبد المطلب مبتور الذكر و سموه الأبتر، فأنزل اللّه عليه بهذه المناسبة السورة:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
و كان وأد البنات شائعا قبيل نزول الوحي على النبي عند بعض القبائل العربية كتميم و قيس و أسد و هذيل و بكر بن وائل، و قيل كما في مجمع الأمثال للميداني و بلوغ الأرب في أحوال العرب للنويري أن وأد البنات كان شائعا بين جميع القبائل و نظرا لبشاعة تلك المأساة و عنف صداها حاول بعض الكتّاب تطويقها في مناطق محدودة و ظروف خاصة، و على أي الأحوال فليس باستطاعة أحد أن ينفي هذه الجريمة عن العرب و يطهر تاريخهم منها بعد أن تواترت بها الأنباء و ندد بها القرآن الكريم في الآية من سورة التكوير:
وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ.
و في الآية:
وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ.
يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
أما الأسباب التي كانت تدعوهم إلى ارتكاب تلك الجريمة البشعة و الكيفية التي كانت تتم بها، فالذي يبدو من بعض أخبارهم أنهم كانوا يقدمون عليها لأسباب اقتصادية و ذلك عند ما يتعرض رب الأسرة لعوادي الزمن و حوادث الدهر مع عجزها عن العمل و المقاومة في حين أن البنين أقوى منهن و يتاح لهم ما لا يتاح للبنت و في ذلك يقول بعض شعراء العرب:
و زادني رغبة في العيش معرفتي* * * ذل اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ* * * و كنت أبكي عليها من أذى الكلم
تهوى حياتي و أهوى موتها شفقا* * * و الموت أكرم نزال على الحرم
إذا تذكرت بنتي حين تندبني* * * فاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم
و وصف حالته بعد وأدها بقوله: