سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٠ - اسلام علي
رسول اللّه و نحن نصلي ببطن نخلة، فقال ما ذا تصنعان يا ابن أخي؟ فأخبره رسول اللّه و دعاه إلى الإسلام، فقال ما بالذي تصنعان من بأس، و أضاف إلى ذلك الراوي أن عليا (ع) قال: اللهم لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا، و أكد مضمون هذه الرواية كل من النسائي و صاحب كنز العمّال في المجلد السادس من كنزه.
و أضاف إلى ذلك أن ابن مسعود كان يقول: أول شيء علمته من أمر رسول اللّه (ص) أني قدمت مكة مع عمومة لي فأرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه و هو جالس إلى زمزم فجلسنا إلى جانبه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة له وفرة جعدة إلى انصاف أذنيه اقنى الأنف براق الثنايا أدعج العينين كث اللحية دقيق المسربة شثن الكفين و القدمين عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر يمشي على يمينه غلام امرد حسن الوجه مراهق أو محتلم تقفوه امرأة قد سترت محاسنها فقصد الحجر و استلمه الغلام و المرأة و طافا معه، قلنا يا أبا الفضل: ما هذا الذي لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله و الغلام الذي معه علي بن أبي طالب و المرأة هي زوجته خديجة بنت خويلد، أما و اللّه ما على وجه الأرض من احد نعلمه يعبد اللّه بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.
و أضاف إلى ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد أنهم بعد أن استلموا الركن وقف الرجل و الغلام عن يمينه و المرأة خلفهما فكبر الرجل و الغلام و رفعت المرأة يديها و كبرت و أطال الرجل القيام و هما يتابعانه ثم ركع و ركعا معه و سجد و سجدا معه و كانا يصنعان مثلما يصنع حتى فرغ من صلاته، فقال العباس:
و اللّه ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.
و قد أطال الحديث أبو جعفر الاسكافي مع الذين حاولوا انتقاص إسلامه بحجة أنه كان في سن مبكر لا يتعدى سن الطفولة، و ادعى بأنه كان في مصاف الرجال، و أيد ذلك بما شاع بين الرواة من أن النبي (ص) في مطلع الدعوة قد أمره اللّه بأن يدعو آله و عشيرته إلى الإسلام فدعاهم النبي و صنع لهم طعاما، فلما اجتمعوا و أكلوا دعاهم إلى الإسلام و قال أيكم يؤازرني على هذا الأمر