سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٣ - علي بعد البيعة
شديدة حتى فتكوا فيها و بأهلها ذلك الفتك الذريع كما يصف ذلك ابن أبي الحديد في المجلد الثاني من شرح النهج حيث وقع ذلك في عصره و قد وصفهم الإمام (ع) بقوله: كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، يلبسون السرق و الديباج و يتعقبون الخيل العتاق، و يكون هناك استحرار [١] قتل حتى يمشي المجروح على المقتول و يكون المفلت اقل من المأسور.
و تحدث عن الكوفة و ما سيحل بها من الخراب و الدمار و جور الولاة كالحجاج بن يوسف الثقفي و غيره فقال كما جاء في خطبته رقم ٤٧ من نهج البلاغة: كأني بك يا كوفان تمدين مد الأديم العكاظي تعركين بالنوازل و تركبين بالزلازل، و أني لا أعلم أنه ما أراد اللّه بك جبار سوء إلا ابتلاه اللّه بشاغل و رماه بقاتل.
و قد تحدث ابن أبي الحديد في شرح النهج بما جرى عليها من ولاة الجور الذين حكموها على جماجم الصلحاء و الأبرياء كالثقفيين و زياد بن أبيه و عبيد الله بن زياد و خالد القسري و غيرهم من الطغاة و أعوان الظالمين [٢] و تنبأ بخلافة مروان بن الحكم و من تعاقب على الحكم من بعده، و ما سيحل بالمسلمين من جورهم و استهتارهم بالقيم و المقدسات، فقال: اما أن له أمرة كعلقة الكلب أنفه، و هو أبو الاكبش الاربعة و ستلقى الأمة منه و من ولده يوما أحمر، و أضاف إلى ذلك في وصف ما تعانيه الأمة منهم: و اللّه لا يزالون حتى لا يدعوا للّه محرما إلا استحلوه و لا عقدا إلا حلوه، و حتى لا يبقى بيت مدر أو و بر إلا دخله ظلمهم، و حتى يقوم الباكيان يبكيان باك يبكي لدينه و باك يبكي لدنياه، و مضى في وصفهم حتى انتهى إلى القول: فأقسم باللّه يا بني أمية عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم و في دار عدوكم.
و فيما قاله لأهل الكوفة: و ستليكم من بعدي ولاة يعذبونكم بالسياط و الحديد، و يأتيكم غلاما ثقيف أخفش و جعبوب يقتلان و يظلمان و قليل ما
[١] الاستحرار هو الاشتداد.
[٢] أنظر ص ٢٨٦ و ٢٨٧.