سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٧ - شجاعته
أفتك بك لفعلت، فقال له معاوية: لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر، فرد عليه بقوله: و ما الذي تنكره من شجاعتي و قد وقفت في الصف ازاء علي بن أبي طالب (ع)، فقال له معاوية: لا جرم و أنه قتلك و أباك بيسرى يديه و بقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها. بعد أن استعرض شارح النهج بعض خصائصه التي امتاز عن جميع الناس و التي لا تزال حديث الأجيال، قال: ما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة و تعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة، و تصور ملوك الافرنج و الروم صوره في بيعها و بيوت عباداتها حاملا سيفه مشمر الحربة، و تصور ملوك الترك و الديلم صورته على أسيافها، فلقد كان على سيف عضد الدولة بن بويه و سيف أبيه ركن الدولة صورته، و كان على سيف الب ارسلان و ابنه ملكشاه صورته يتفاءلون بذلك بالنصر و الظفر، و أضاف إلى ذلك يقول: و ما أقول في رجل أحب كل أحد أن يتكثّر به و يتجمل و يتحسن بالانتساب إليه.
و مجمل القول أن عليا كان يمثل الفروسية و البطولات بأروع معانيهما و بكل ما ينطويان عليه من المروءة و الشهامة و الإباء و الترفع عن الدنايا، فكان من أبغض الأشياء إليه أن ينال أحدا من الناس بالأذى حتى و لو آذاه، و أن يبادل مخلوقا بالعوقبة حتى و لو تحقق لديه أنه يحاول قتله و الإباء و الترفع هما اللذان منعاه من مقابلة معاوية بالسباب يوم جعلوا يرشقونه به لأن العظيم لا يرضى لنفسه أن ينال ممن ناصبوه العداء بالسباب و لو سبوه، و لم يكتف بذلك بل منع أصحابه أن ينالوا من أخصامه بالشتيمة المقذعة، و ما كاد يسمعهم يسبون أهل الشام لأنهم سايروا الغدر و مارسوا الخداع و الكذب، حتى قال لهم:
إني أكره لكم أن تكونوا سبابين.
و لكنكم لو وصفتم اعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول و أبلغ في العذر، و لو قلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا و دماءهم و اصلح ذات بيننا و بينهم و اهدهم من ضلالهم حتى يعرف الحق من جهله و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به.