سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٩ - علي و بيت المال
عندي ما أطعمهم، و إذا وزع أمير المؤمنين العسل فخذ نصيبي و رده إلى بيت المال، فجاء قنبر إلى زق منها و أخذ منه مقدار رطل، و لما عرف أمير المؤمنين سأله عن النقصان فأخذ يتعلل، فألح عليه أن يخبره فلما أخبره غضب و دعا ولده الحسن فجاء و وقع على قدميه و قال له بحق عمي جعفر الا ما عفوت، و كان إذا أقسم عليه أحد بأخيه جعفر يسكن غضبه.
ثم قال له ما حملك على أن تأخذ من عسل المسلمين قبل قسمته، فقال له الحسن: أ ليس لي فيه حق كغيري من المسلمين، فقال له: بلى و لكن ليس لك أن تنتفع به قبلهم، أما و اللّه لو لا أني رأيت رسول اللّه يقبل ثناياك لأوجعتك ضربا، قم فاشتر عوضه و رده إلى الزق الذي أخذت منه، ففعل الحسن (ع) ما أمره به، ثم قسمه الامام (ع) بين المسلمين و بكى، و قال: اللهم اغفر للحسن لقد كنا مع رسول اللّه نقاتل إخواننا و آبائنا و أعمامنا و أهلنا لا نريد بذلك إلا وجه اللّه، و كان الرجل منا يختار رسول اللّه على نفسه فلما رأى اللّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت و الذل و أنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه مبوئا وطأته، و اللّه لو أتينا ما تأتون لما قام للدين عمد و لا اخضر للإيمان عود.
و من مظاهر عدل الامام و حرصه على الرعية وصاياه المتكررة التي كان يوجهها بين الحين و الآخر لعماله و موظفي الدولة في جميع الميادين:
انصفوا الناس من أنفسكم و اصبروا لحوائجهم و لا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء أو صيف، و لا دابة يعملون عليها، و لا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم.
و في عهده إلى الاشتر يقول:
و لا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق أعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تحب أن يعطيك اللّه من عفوه و صفحه و لا تندمن على عفو أو تتبجحن بعقوبة.
و أرسل رجلا يدعى سعد إلى زياد ابن أبيه يأمره أن يحمل إلى بيت المال ما