سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١١ - علي في غزوة الاحزاب
و وقف له عمرو بن ود بجبروته و كبريائه معتزا ببطولاته في المعارك و الحروب تيّاها بصيته الذاهب بين أحياء العرب يرويه رواتهم في كل مكان.
وقف امام علي مستهينا به ينظره بعين ساخرة و في نظرته غرور و تيه و كبرياء و يقول له بعد أن انتسب إليه: ليبرز إلي غيرك يا ابن أخي من اعمامك من هو اشد منك، فإني اكره أن أقتلك لأن أباك كان لي صديقا و كنت له نديما، و أضاف إلى ذلك الرواة أن عليا قال له: يا عمرو أنك تقول: ما دعاني أحد إلي خلال ثلاث إلا و أجبته و لو إلى واحد منها، و أنا أدعوك إلى الاسلام فضحك منه و قال دع عنك ذلك فإني لا أترك دين الآباء و الأجداد، فقال: ادعوك لأن ترجع بهذا الجيش الذي معك، فقال لا أدع العرب تتحدث بفراري، فعندها قال له أمير المؤمنين (ع): أما إذا أبيت الاسلام و الرجوع بمن معك فإني ادعوك إلى النزال و الحرب، فقال له: يا ابن أخي ليبرز إلي من هو أسن منك فإني لا أحب أن أقتلك، فقال له علي و لكني أحب أن أقتلك. فاستشاط غضبا و نزل عن فرسه و عقره و حمل على علي و ضربه على رأسه فاستقبلها بالدرقة فقدها السيف و نفذ منها إلى رأسه فشجه و بقي محتفظا بثباته و توالت عليه الضربات و هو يحيد عنها، ثم كرّ عليه علي (ع) فضربه على حبل عاتقه ضربة كان دويها كالصاعقة ارتج له العسكران، فسقط يخور بدمه كالثور و ارتفعت غبرة حالت بينهما و بين الجيشين.
و جاء في بعض المؤلفات في سيرة النبي عن جابر بن عبد اللّه الانصاري أنه قال: كنت تبعت عليا حينما برز لعمرو بن ود لا نظر ما يكون من أمرهما، فلما ضربه علي (ع) ثارت غبرة شديدة حالت بيني و بينهما غير أني سمعت تكبيرا فكبر المسلمون عند ذلك و علمت أن عليا قد قتله و لما قتل انهزم الذين كانوا معه و اقتحمت خيلهم الخندق، فتورطت بنوفل بن عبد بن المغيرة فرسه في الخندق فرماه المسلمون بالحجارة، فقال يا معشر العرب قتلة اجمل من هذه فنزل إليه علي فقتله كما جاء في رواية الطبري.
و روى ابن هشام في سيرته عن الزهري أنه كان مع عمرو بن ود ولده سحل فقتله علي بن أبي طالب، و لحق بهبيرة بن أبي وهب و هو راجل و هبيرة