سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٨ - علي في غزوة الاحزاب
حليف حرب بن أمية، و خرج بنو أسد و فزارة في ألف مقاتل بقيادة عيينة بن حصن كما خرج من اشجع و بني مرة بن عوف عدد كبير حتى بلغ مجموعهم عشرة آلاف مقاتل، و لما بلغ خبرهم النبي (ص) عن طريق جماعة من خزاعة و فدوا عليه و أخبروه بما اجتمعت عليه قريش و أحلافها جمع المسلمين و حثهم على الجهاد و الصبر و الاستعداد لمقابلة الغزاة، و استشارهم بما يجب اتخاذه من التدابير حتى لا تتعرض المدينة للاحتلال، و كان الرأي الأخير الذي ابداه سلمان الفارسي قد نال استحسان الجميع، لأن عملا من هذا النوع لا بد و أن يعرقل تقدم الغزاة و يخفف من اخطار المجابهة بين الفريقين.
و جاء في المرويات عن هذه الغزوة أن المسلمين قد اعجبوا بسلمان و أكبروه على هذا التدبير و تقرب إليه المهاجرون و الانصار، فقال المهاجرون: سلمان منا، و قال الانصار سلمان منا، و بدا عليهم الحماس في تلك اللحظات الحاسمة لتكريم سلمان و تعظيمه فأعجب النبي بذلك و اشترك معهم في هذا التكريم فقال كلمته المشهورة: سلمان منا أهل البيت، و في مناسبة ثانية قال مخاطبا المسلمين: لا تقولوا سلمان الفارسي و لكن قولوا سلمان المحمدي.
و لعله أراد بذلك ان يفهم المسلمين أن الأنساب و الأحساب لا ترفع من شأن الانسان، إنما الذي يرفع من شأنه هو العمل الطيب و الجهد المخلص، و لو لا اخلاص سلمان و ايمانه العميق بالاسلام و تعاليمه و تفانيه في سبيله لكان كغيره من الناس.
و أقبل المسلمون جميعا و معهم النبي (ص) يعملون برأي سلمان يحفرون خندقا يحيط بالمدينة و يحول بين الغزاة و بين دخولها بتلك السرعة.
و في تاريخ الطبري و غيره أن النبي قد حدد لكل عشرة من المسلمين أربعين ذراعا و كان هو كأحدهم يحفر بنفسه و يجهد نفسه في العمل، و أنسل جماعة من المنافقين إلى بيوتهم، و بعضهم جاء يطلب الاذن من النبي و يتذرع بأسباب لا تمت إلى الواقع بصلة فأنزل اللّه فيهم بعض الآيات كما جاء في المؤلفات في السيرة النبوية.