سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٤ - خطبة الزهراء في المسجد
و بيناته الجالية. و مضت في خطبتها تقول: لقد جعل اللّه الايمان تطهيرا لكم من الشرك و الصلاة تنزيها لكم من الكبر و الزكاة تزكية للنفس و نماء في الرزق، و الصيام تثبيتا للاخلاص و الحج تشييدا للدين. و ظلت تتحدث عن الفوائد التي يجنيها المسلم من فروع الاسلام و أصوله حتى خلصت الى القول: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم، فإن تعزوه و تعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم و أخا ابن عمي دون رجالكم و لتعم المعزي إليه فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين ضاربا ثبجهم آخذا بكظمهم داعيا الى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة يكسر الاصنام و ينكث الهام حتى انهزم الجمع و ولوا الدبر و تعزى الليل من صبحه و أسفر الحق عن محضه و نطق زعيم الدين و خرست شقائق الشياطين و طاح وشيظ النفاق و انحلت عقدة الكفر و الشقاق و فهتم بكلمة الاخلاص، و كنتم على شفا حفرة من النار مذقة للشارب و نهزة الطامع و قيسة العجلان و موطئ الاقدام تشربون الطرق و تقتاتون القد، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم اللّه بأبي محمد بعد اللتيا و التي و بعد أن مني بهم الرجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه، أو نجم قرن للشيطان و فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفىء حتى يطأ خماصها بأخمصه و يخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات اللّه مجتهدا في أمر اللّه قريبا من رسول اللّه سيد أولياء اللّه مشمرا ناجحا كادحا و أنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون تتربصون بنا الدوائر و تتوكفون الاخيار و تنكصون عند النزال و تفرون عند القتال. فلما اختار اللّه لنبيه دار انبيائه و مأوى أصفيائه ظهرت فيكم حسكة النفاق، و سمل جلباب الدين و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الافكين و هدر فنيق المبطلين فخطر في عرجاتكم، و اطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم، فألفاكم بدعوته مستجيبين و للغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا و أهشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير ابلكم و أوردتم غير مشربكم هذا و العهد قريب و الكلم رحيب و الجرح لما يندمل. و الرسول لما يقبر، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا و ان جهنم لمحيطة بالكافرين.