سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٦ - خطبة الزهراء في المسجد
و لم ير الناس أكثر باك و لا باكية منهم يومئذ. ثم اتجهت تخاطب الأنصار و قالت: يا معشر البقية و أعضاد الملة و حصنة الإسلام ما هذه الفترة عن نصرتي و السنّة عن ظلامتي و الغميزة في حقي، أ ما كان رسول اللّه يقول: المرء يحفظ في ولده سرعان ما أحدثتم و عجلان ما أتيتم، الآن مات رسول اللّه، ها ان موته لعمري خطب جلل استوسع وهنه و استبهم فتقه و فقد راتقه و أظلمت الأرض له و خشعت الجبال و أكدت الآمال، و أضيع بعده الحريم و هتكت الحرمة، و تلك نازلة أعلن عنها كتاب اللّه قبل موته و أنبأكم بها قبل وفاته فقال:
و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا و سيجزي اللّه الشاكرين
أيها بني قيلة اهتضم ثرات أبي و أنتم بمرأى و مسمع تبلغكم الدعوة و يشملكم الصوت و فيكم العدة و العدد و الأداة و القوة و أنتم نخبة اللّه التي انتخب و خيرته التي اختار باديتم العرب و بادهتم الأمور و كافحتم البهم حتى دارت بكم رحى الإسلام و در حلبه و خبت نبرات الحرب، و سكنت قوة الشرك و هدأت دعوة الهرج و استوثق نظام الدين، فتأخرتم بعد الإقدام و نكصتم بعد الشدة و جبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكفوا إيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون.
ألا و إنكم قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة فجحدتم الذي وعيتم و دعستم الذي سوغتم، و أن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإن اللّه لغني حميد.
و مضت تقول: ألا و قد قلت ما قلت لكم على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم و خور القناة و ضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ناقبة الخف باقية العار موسومة الشعار موصولة بنار اللّه الموقدة التي تطلع على الافئدة، فبعين اللّه ما تعملون و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
و يبدو أن خطابها هذا في المسجد، و حديثها مع الأنصار قد احدثا جوا