سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢١ - حديث فدك
و تذهب بعض الروايات إلى أن فدكا و غيرها مما كان لرسول اللّه قد أصبح لأبي بكر من بعده كما ذهب إلى ذلك السيوطي في تاريخ الخلفاء.
و روى أبو داود في سننه في باب صفايا رسول اللّه من كتاب الخراج عن أبي الطفيل أنه قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي (ص) فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه يقول: إن اللّه إذا أطعم نبيه طعمة فهي للذي يقوم بعده.
كما روي ذلك عن أبي بكر في كنز العمال عن أحمد و أبي داود و ابن حريز و البيهقي و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق: بل الظاهر أن خيبر مختصة بهما و صارت طعمة لهما لما سيق عن البخاري و مسلم و أحمد أن عمر بن الخطاب امسك خيبر و فدكا و قال هما صدقة رسول اللّه كانتا لحقوقه التي تعروه و أمرهما من ولي الأمر من بعده و أضاف إلى ذلك فإنه دال على أن عمر و أبا بكر قد اتخذا فدكا و خيبرا لحقوقهما و نوائبهما طعمة لهما [١].
و لكن احتجاج أبي بكر بالحديث الأول الذي ادعاه هو الأشهر بين المحدثين، و مع ذلك فليس ما يمنع أن يكون قد رد طلب الزهراء فيما يعود إلى سهم النبي في خيبر و غيرها من الغنائم بالحديثين المذكورين، و قد تبين مما ذكرنا أن أبا بكر وحده قد تفرد بروايتهما عن النبي (ص).
و السؤال الذي يفرض نفسه في المقام، هو أنه هل يجوز على النبي أن يشرع حكما يخالف نصوص القرآن التي تنص على ميراث الابناء للآباء و يخفي هذا التشريع عن جميع المسلمين حتى الذين كانوا الصق به من جميع الناس كعلي و أمثاله من ذويه و قرابته و هو يمسهم مباشرة و لا يبلغه إلا لأبي بكر وحده، مع العلم بأنه كان فيما يعود للتشريع عند نزول الوحي عليه يجمع المسلمين و يبلغهم لأن التشريع يعم الجميع و لو كان المخاطب به النبي. و هل يجوز عليه أن يخفيه عن ابنته و ابن عمه باب مدينة العلم و من عنده علم الكتاب، و هو يعلم أن ذلك يعرضها للخلاف مع من يلي أمور المسلمين، و يؤدي إلى اختلاف
[١] صفحة ٣٠ من المجلد ٣.