سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦٧ - ما أفرزته الشورى
و اللّه خير لهم من الروم [١] و لقد تولى الوليد بن عقبة جباية صدقات بني المصطلق للنبي (ص)، فعاد إلى المدينة و أخبر النبي بارتدادهم زورا و كذبا، فأرسل النبي (ص) سرية من المسلمين لاستطلاع الحال و مساعدته على جباية الصدقات فلما وصلوا إليهم وجدوهم على الإسلام كما تركهم النبي لم يغيروا شيئا و بهذه المناسبة نزلت الآية كما يدعي المحدثون:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
و كما ذكرنا فلقد أحاط الوليد و زمرته من الأمويين بعثمان و استغلوا خلافته لصالحهم، و كان الأمير على الكوفة خلال السنتين الأوائل من خلافته سعد بن أبي وقاص، فطمع فيها الوليد بن عقبة الذي سماه اللّه بالفاسق كما في الآية الكريمة، و ظل يتلطف بأخيه عثمان حتى عزل عنها ابن أبي وقاص و ولاه عليها.
و قال صاحب الأغاني أنه لم يكن يجلس مع عثمان على سريره إلا العباس بن عبد المطلب و أبو سفيان بن حرب و الحكم بن العاص طريد رسول اللّه و الوليد بن عقبة، فأقبل الوليد يوما فجلس، ثم أقبل الحكم فلما رآه عثمان تنحى له و أجلسه في محله، فلما قام الحكم قال الوليد لأخيه عثمان: يا أمير المؤمنين لقد تلتجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت عمك على ابن أمك، فقال له عثمان: أنه شيخ قريش فما هما البيتان اللذان قلتهما؟ قال لقد قلت:
رأيت لعم المرء زلفى قرابة* * * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما
فأملت عمرا أن يشب و خالدا* * * لكي يدعواني يوم مرحمة عما
[١] ما أشبه موقفه هذا بموقفه في معركة حنين يوم كانت الجولة الأولى لصالح هوازن و أحلافها و قد تفرق المسلمون عن النبي (ص) و لم يبق معه سوى علي و نفر من بني هاشم فانفرج شدقه عن بسمة الشامت و أخرج صنمه من جيبه و قال و اللات: لا تنتهي بهم الهزيمة دون البحر كما روى ذلك أكثر المؤرخين.