المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٧ - دعاء يوم عرفة
وَالْإِكْرامِ، اللَّهُمَّ وَنَقِّنا [١] وَسَدِّدْنا، وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا ارْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ اغْماضُ الْجُفُونِ، وَلا لَحْظُالْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِى الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، الا كُلُّ ذلِكَ قَدْ احْصاهُ عِلْمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّمواتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ وَمَنْ فيهِنَّ، وَانْ مِنْ شَىْءٍ الَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَالْحَمْدُ وَالْمَجْدُ وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يا ذَاالْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، وَالْفَضْلِ وَالْإِنْعامِ، وَالْأَيادِى الْجِسامِ، وَانْتَ الْجَوادُ الْكَريمُ الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ، اللَّهُمَّ اوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَعافِنى فى بَدَنى وَدينى، وَامِنْ خَوْفى، وَاعْتِقْ رَقَبَتى مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ لا تَمْكُرْ بى، وَلا تَسْتَدْرِجْنى، وَلا تَخْدَعْنى، وَادْرَءْ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ* ثمّ رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه ماطرتان مزادتان وقال بصوت عال: يا اسْمَعَ السَّامِعينَ، يا ابْصَرَ النَّاظِرينَ، وَيا اسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ الْمَيامينِ، وَاسْئَلُكَ اللَّهُمَّ حاجَتِىَ الَّتى انْ اعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى، وَانْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى ما اعْطَيْتَنى، اسْئَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النَّارِ، لاالهَ الَّا انْتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَانْتَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ.
وكان يكرّر قوله «يا ربّ» وشغل من حضر ممّن كان حوله عن الدعاء لأنفسهم وأقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاضت الناس معه إلى المشعر الحرام.
-*-*-*-
[١]. في البلد الأمين: «وَفِّقنا».