المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - ١٢ مناجاة العارفين
قَلْبى لا يَجْلُوهُ الَّا عَفْوُكَ، وَوَسْواسُ صَدْرى لا يُزيحُهُ الَّا امْرُكَ، فَيا مُنْتَهى امَلِ الْامِلينَ، وَيا غايَةَ سُؤْلِ السَّآئِلينَ، وَيا اقْصى طَلِبَةِ الطَّالِبينَ، وَيا اعْلى رَغْبَةِ الرَّاغِبينَ، وَيا وَلِىَّ الصَّالِحينَ، وَيا امانَ الْخآئِفينَ، وَيا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّينَ، وَيا ذُخْرَ الْمُعْدِمينَ، وَيا كَنْزَ الْبآئِسينَ، وَيا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، وَيا قاضِىَ حَوآئِجِ الْفُقَرآءِ وَالْمَساكينِ، وَيا اكْرَمَ الْأَكْرَمينَ، وَيا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ، لَكَ تَخَضُّعى وَسُؤالى، وَالَيْكَ تَضَرُّعى وَابْتِهالى، اسْئَلُكَ انْ تُنيلَنى مِنْ رَوْحِ رِضْوانِكَ، وَتُديمَ عَلَىَّ نِعَمَ امْتِنانِكَ، وَها ا نَا بِبابِ كَرَمِكَ واقِفٌ، وَلِنَفَحاتِ بِرِّكَ مُتَعَرِّضٌ، وَبِحَبْلِكَ الشَّديدِ مُعْتَصِمٌ، وَبِعُرْوَتِكَ الْوُثْقى مُتَمَسِّكٌ، الهى ارْحَمْ عَبْدَكَ الذَّليلَ، ذَااللِّسانِ الْكَليلِ، وَالْعَمَلِ الْقَليلِ، وَامْنُنْ عَلَيْهِ بِطَوْلِكَ الْجَزيلِ، وَاكْنُفْهُ تَحْتَ ظِلِّكَ الظَّليلِ، يا كَريمُ يا جَميلُ، يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ [١].
١٢. مناجاة العارفين
مناجاة مَن يكلّم اللَّه عارفاً؛ مناجاة من أقرّ بعجزه عن إدراك كنه الذات ويحثّ الخطى لمعرفة أسمى للوقوف بكمالٍ على صفاته، وتجاوز حجب البصر والقلب والنفس والعطش في البحث عن ينابيع محبّة اللَّه والارتشاف من كأس العشق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
الهى قَصُرَتِ الْأَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنآئِكَ كَما يَليقُ بِجَلالِكَ، وَعَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنْ ادْراكِ كُنْهِ جَمالِكَ، وَانْحَسَرَتِ الْأَبْصارُدُونَ النَّظَرِ الى سُبُحاتِ وَجْهِكَ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَريقاً الى مَعْرِفَتِكَ، الَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ، الهى فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذينَ تَرَسَّخَتْ اشْجارُ الشَّوْقِ الَيْكَ في حَدآئِقِ صُدُورِهِمْ، وَاخَذَتْ لَوْعَةُ
[١]. بحار الأنوار: ج ٩١، ص ١٤٩.