المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - دعاء أبو حمزة الثماليّ
٤.
دعاء أبو حمزة الثماليّ [١]
يتمتع دعاء أبو حمزة الثمالي الذي يقرأ في أسحار شهر رمضان المبارك بمضامين رفيعة جدّاً بحيث لو كان للداعي أدنى استعداد روحيّ وركّز عليه لنوّر قلبه قطعاً وأحدث فيه هزّة روحيّة.
وبالإضافة إلى اشتمال هذا الدعاء على دورة في معرفة اللَّه فإنّه يلهم الداعي نهج العبودية وسبيل التوبة والإنابة إلى اللَّه. قال أبو حمزة الثماليّ: كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين عليه السلام يصلّي عامّة ليله في شهر رمضان فإذا كان في السحر دعا بهذا الدعاء [٢]:
الهى لا تُؤَدِّبْنى بِعُقُوبَتِكَ، وَلا تَمْكُرْ بى فى حيلَتِكَ، مِنْ ايْنَ لِىَ الْخَيْرُ يا رَبِّ، وَلا يُوجَدُ الَّا مِنْ عِنْدِكَ، وَمِنْ ايْنَ لِىَ النَّجاةُ، وَلا تُسْتَطاعُ الَّا بِكَ، لَا الَّذى احْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ، وَلَا الَّذى اسآءَ وَاجْتَرَءَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِ حتّى ينقطع النفس بك، ثمّ تقول: بِكَ عَرَفْتُكَ، وَانْتَ دَلَلْتَنى عَلَيْكَ، وَدَعَوْتَنى الَيْكَ، وَلَوْ لا انْتَ لَمْ ادْرِ ما انْتَ، الْحَمْدُ للَّهِ الَّذى ادْعُوهُ فَيُجيبُنى، وَانْ كُنْتُ بَطيئاً حينَ يَدْعُونى، وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى اسْئَلُهُ فَيُعْطينى، وَانْ كُنْتُ بَخيلًا حينَ يَسْتَقْرِضُنى، وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى اناديهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتى، وَاخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّى بِغَيْرِ شَفيعٍ فَيَقْضى لى حاجَتى، الْحَمْدُللَّهِ الَّذى لا ادْعُو غَيْرَهُ، وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لى دُعآئى، وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى لا ارْجُو غَيْرَهُ، وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجآئى، وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى وَكَلَنى الَيْهِ فَاكْرَمَنى، وَلَمْ يَكِلْنى الَى النَّاسِ فَيُهينُونى، وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذى تَحَبَّبَ الَىَّ وَهُوَ غَنِىٌّ عَنّى،
[١]. سبب التسمية أنّ راوي هذا الدعاء عن الإمام زين العابدين عليه السلام هو أبو حمزة الثمالي واسمه «ثابت بن دينار» وكان من خواصّ الإمام عليه السلام قال فيه عالم علم الرجال المعروف «النجاشي»: أدرك أربعة أئمّة من الإمام السجاد عليه السلام إلى الإمام الكاظم عليه السلام وروى عنهم وهو من أفضل رواة الشيعة وتثق به علماء الإماميّة. قال فيه الصادق عليه السلام: «أبو حَمْزَة سَلْمانُ زَمانِه». (معجم رجال الحديث: ج ٤، ص ٢٩٢).
[٢]. ذكره الشيخ في المصباح: ص ٥٨٢؛ السيّد ابن طاووس في الإقبال: ص ٦٧، كما رواه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار: ج ٩٥، ص ٨٢. ونقلناه طبق نسخة المصباح. وذكرنا في الحاشية العبارات التي وردت في النسخ المتداولة ولم ترد في المصباح.