المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٩ - دعاء يوم عرفة
اضْلاعى، وَحِقاقُ مَفاصِلى، وَقَبْضُ عَوامِلى، وَاطْرافُ انامِلى، وَلَحْمى وَدَمى، وَشَعْرى وَبَشَرى، وَعَصَبى وَقَصَبى، وَعِظامى وَمُخّى وَعُرُوقى، وَجَميعُ جَوارِحى، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ ايَّامَ رِضاعى، وَما اقلَّتِ الْأَرْضُ مِنّى، وَنَوْمى وَيَقْظَتى وَسُكُونى، وَحَرَكاتِ رُكُوعى وَسُجُودى، انْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعصارِ وَالْأَحْقابِ، لَوْ عُمِّرْتُها انْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ، مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ الَّا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرُكَ ابَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً، اجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ انَا وَالْعآدُّونَ مِنْ انامِكَ، أَنْ نُحْصِىَ مَدى انْعامِكَ سالِفِهِ وانِفِهِ، ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَ لا احْصَيناهُ امَداً، هَيْهاتَ أنّى ذلِكَ، وَ انْتَ الْمُخْبِرُ فى كِتابِكَ النَّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصَّادِقِ: وَانْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها. صَدَقَ كِتابُكَ اللَّهُمَّ وَانْبآؤُكَ، وَبَلَّغَتْ انْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ ما انْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ [١] مِنْ دينِكَ.
غَيْرَ أَنّى يا الهى اشْهَدُ بِجَهْدى وَجِدّى، وَمَبْلَغِ طاعَتى وَوُسْعى، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً، الْحَمْدُ للَّهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدَّهُ فيمَا ابْتَدَعَ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، لَوْ كانَ فيهِما الِهَةٌ الَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللَّهِ الْواحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ، الَّذى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ، الْحَمْدُ للَّهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلآئِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ، وَانْبِيآئِهِ الْمُرْسَلينَ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ الْمُخلَصينَ، وَسَلَّمَ.
ثمّ بعد بيان الأوصاف الإلهيّة والتسبيح والتقديس اندفع في مسألة حاجته واجتهد في الدعاء وقال وعيناه تسيلان:
[١]. في البلد الأمين «لها وبها».