المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - الأعمال الخاصّة بليالي وأيّام شهر شعبان
فِيها يَمْنَحُ اللَّهُ العِبَادَ فَضْلَهُ وَيَغْفِرُ لَهُمْ بِمَنِّهِ فَاجْتَهِدُوا فِي القُرْبَةِ إلى اللَّهِ فيها فَإنَّها لَيْلَةٌ آلى اللَّهُ على نَفْسِهِ أن لا يَرُدَّ سائِلًا فيها مَا لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ الْمَعْصِيَةَ، وأنَّها اللّيلَةُ الّتي جَعَلَها اللَّهُ لَنا أهْلَ البَيْتِ بإزاءِ مَا جَعَلَ لَيْلَةَ القَدْرِ لِنَبِيِّنا صلى الله عليه و آله فَاجْتَهِدوا في دُعاءِ اللَّه والثَّناءِ عَلَيْهِ» [١]
. ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة أنّها ليلة ميلاد سلطان العصر وإمام الزمان- عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف- في سحرها سنة ٢٥٥ ه في سُرّ مَن رأى، وهذا ما يزيد هذه الليلة شرفاً.
وقد ورد فيها أعمال:
الأوّل: الغسل، فإنّه يوجب تخفيف الذنوب كما في رواية الصادق عليه السلام [٢].
الثاني: إحياؤها بالصلاة والدعاء والاستغفار. عن أميرالمؤمنين عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«إذا كَانَ ليلةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ فَقُومُوا لِيلَها وَصُومُوا نَهارَها فإنَّ نِداءَ اللَّهِ يَأتي فِيها مِنَ السَّماء: ألا مُستَغفِرٌ فَأغْفِرُ لَهُ ألَا مُسْتَرْزِقٌ فَأرزُقُهُ» [٣].
كما ورد في روايةٍ أنّ جبرئيل قال للنبيِّ صلى الله عليه و آله:
«مَنْ أحْياها بِتَسْبِيحٍ وتَهْلِيلٍ وتَكْبيرٍ ودُعاءٍ وصَلاةٍ واسْتِغْفارٍ و ... غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وما تَأخَّرَ وكانَت الجَنَّةُ لَهُ مَنْزِلًا ومَقِيلًا ... يا مُحَمَّدُ أحْيِها وَمُرْ أُمَّتَكَ بإحْيائِها
، ثمّ قال بعد أن بيّن فضائل هذه الليلة:
مَنْ حُرِمَ خَيْرَها- يا مُحَمَّد- فَقَدْ حُرِمَ الخَيْرَ والبَرَكَةَ» [٤].
كما ورد عن زين العابدين عليه السلام إحياء هذه الليلة [٥]. كما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
أنّ قَلْبَ مَنْ
أحْياها لَنْ يَموتَ يَوْمَ تَموتُ القُلوبُ [٦].
الثالث: زيارة الحسين عليه السلام وهي أفضل أعمال هذه الليلة، وتوجب غفران الذنوب [٧]. وقد وردت عدّة روايات في فضل هذه الزيارة منها:
١. روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«مَن أحَبَّ أن يُصَافِحَهُ مائَةُ ألفٍ وعِشْرُونَ ألْفَ نَبِيٍّ، فَلْيَزُرْ قَبْرَ الحُسَيْنِ عليه السلام في نِصْفِ شَعْبانَ، فإنَّ أرْواحَ النَّبِيِّينَ تَسْتَأذِنُ اللَّهَ تَعالى فِي زِيارَتِهِ فَيُؤذَنَ لَهُمْ» [٨].
[١]. مصباح المتهجّد: ص ٨٣١؛ إقبال الأعمال: ص ٦٩٥.
[٢]. مصباح المتهجّد: ص ٨٥٣؛ زاد المعاد: ص ٥٩.
[٣]. إقبال الأعمال: ص ٧٠١؛ بحار الأنوار: ج ٩٥، ص ٤١٥.
[٤]. إقبال الأعمال: ص ٦٩٩.
[٥]. زاد المعاد: ص ٦٤.
[٦]. إقبال الأعمال: ص ٧١٨.
[٧]. مصباح المتهجّد: ص ٨٣٠.
[٨]. المصدر السابق؛ إقبال الأعمال: ص ٧١٠.