المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ١٠ مناجاة المتوسلين
جِوارِكَ، وَخَصَصْتَهُ بِمَعْرِفَتِكَ، وَاهَّلْتَهُ لِعِبادَتِكَ، وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لِإِرادَتِكَ، وَاجْتَبَيْتَهُ لِمُشاهَدَتِكَ، وَاخْلَيْتَ وَجْهَهُ لَكَ، وَفَرَّغْتَ فُؤادَهُ لِحُبِّكَ، وَرَغَّبْتَهُ فيما عِنْدَكَ، وَالْهَمْتَهُ ذِكْرَكَ، وَاوْزَعْتَهُ شُكْرَكَ، وَشَغَلْتَهُ بِطاعَتِكَ، وَصَيَّرْتَهُ مِنْ صالِحى بَرِيَّتِكَ، وَاخْتَرْتَهُ لِمُناجاتِكَ، وَقَطَعْتَ عَنْهُ كُلَّ شَىْءٍ يَقْطَعُهُ عَنْكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِمَّنْ دَأْبُهُمُ الْإِرْتِياحُ الَيْكَ وَالْحَنينُ، وَدَهْرُهُمُ الزَّفْرَةُ وَالْأَنينُ، جِباهُهُمْ ساجِدَةٌ لِعَظَمَتِكَ، وَعُيُونُهُمْ ساهِرَةٌ في خِدْمَتِكَ، وَدُمُوعُهُمْ سآئِلَةٌ مِنْ خَشْيَتِكَ، وَقُلُوبُهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحَبَّتِكَ، وَافْئِدَتُهُمْ مُنْخَلِعَةٌ مِنْ مَهابَتِكَ، يا مَنْ انْوارُ قُدْسِهِ لِأَبْصارِ مُحِبّيهِ رآئِقَةٌ، وَسُبُحاتُ وَجْهِهِ لِقُلُوبِ عارِفيهِ شآئِفَةٌ، يا مُنى قُلُوبِ الْمُشْتاقينَ، وَيا غايَةَ امالِ الْمُحِبّينَ، اسْئَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنىالى قُرْبِكَ، وَانْ تَجْعَلَكَ احَبَّ الَىَّ مِمَّا سِواكَ، وَانْ تَجْعَلَ حُبّى ايَّاكَ قآئِداً الى رِضْوانِكَ، وَشَوْقى الَيْكَ ذائِداً عَنْ عِصْيانِكَ، وَامْنُنْ بِالنَّظَرِ الَيْكَ عَلَىَّ، وَانْظُرْ بِعَيْنِ الْوُدِّ وَالْعَطْفِ الَىَّ، وَلاتَصْرِفْ عَنّى وَجْهَكَ، وَاجْعَلْنى مِنْ اهْلِ الْإِسْعادِ وَالْحِظْوَةِ عِنْدَكَ، يا مُجيبُ يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ [١].
١٠. مناجاة المتوسلين
مناجاة من يخاطب اللَّه بالتوسّل على أساس العطف والشفقة، ويتولّه لشفاعة نبيّه فيجعلهما وسيلته لنيل الرحمة والرضوان.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
الهى لَيْسَ لى وَسيلَةٌ الَيْكَ الَّا عَواطِفُ رَاْفَتِكَ، وَلا لى ذَريعَةٌ الَيْكَ الَّا عَوارِفُ [٢] رَحْمَتِكَ، وَشَفاعَةُ نَبِيِّكَ نَبِىِّ الرَّحْمَةِ، وَمُنْقِذِ الْأُمَّةِ مِنَ الْغُمَّةِ، فَاجْعَلْهُما لى سَبَباً
[١]. بحار الأنوار: ج ٩١، ص ١٤٨.
[٢]. ورد في بحار الأنوار: «عواطف».