المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - دعاء أبو حمزة الثماليّ
اتَّكِلُ فِى النَّجاةِ مِنْ عِقابِكَ عَلى اعْمالِنا، بَلْ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا، لِأَنَّكَ اهْلُ التَّقْوى وَاهْلُ الْمَغْفِرَةِ، تُبْدِئُ بِالْإِحْسانِ نِعَماً، وَتَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ كَرَماً، فَما نَدْرى ما نَشْكُرُ اجَميلَ ما تَنْشُرُ، امْ قَبيحَ ما تَسْتُرُ، امْ عَظيمَ ما ابْلَيْتَ وَاوْلَيْتَ، امْ كَثيرَ ما مِنْهُ نَجَّيْتَ وَعافَيْتَ، يا حَبيبَ مَنْ تَحَبَّبَ الَيْكَ، وَيا قُرَّةَ عَيْنِ مَنْ لاذَبِكَ وَانْقَطَعَ الَيْكَ، انْتَ الْمُحْسِنُ وَنَحْنُ الْمُسيئُونَ، فَتَجاوَزْ يا رَبِّ عَنْ قَبيحِ ما عِنْدَنا بِجَميلِ ما عِنْدَكَ، وَاىُّ جَهْلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جُودُكَ، اوْ اىُّ زَمانٍ اطْوَلُ مِنْ اناتِكَ، وَما قَدْرُ اعْمالِنا فى جَنْبِ نِعَمِكَ، وَكَيْفَ نَسْتَكْثِرُ اعْمالًا نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ، بَلْ كَيْفَ يَضيقُ عَلَىالْمُذْنِبينَ ما وَسِعَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، فَوَ عِزَّتِكَ يا سَيِّدى لَوْ نَهَرْتَنى ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ، لِمَا انْتَهى الَىَّ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَانْتَ الْفاعِلُ لِما تَشآءُ، تُعَذِّبُ مَنْ تَشآءُ بِما تَشآءُ كَيْفَ تَشآءُ، وَتَرْحَمُ مَنْ تَشآءُ بِما تَشآءُ كَيْفَ تَشآءُ، لا تُسْئَلُ عَنْ فِعْلِكَ، وَلا تُنازَعُ فى مُلْكِكَ، وَلا تُشارَكُ فى امْرِكَ، وَلا تُضآدُّ فى حُكْمِكَ، وَلا يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ احَدٌ فى تَدْبيرِكَ، لَكَ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمينَ، يا رَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَبِكَ وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ، وَالِفَ احْسانَكَ وَنِعَمَكَ، وَانْتَ الْجَوادُ الَّذى لايَضيقُ عَفْوُكَ، وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ، وَلا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَديمِ، وَالْفَضْلِ الْعَظيمِ، وَالرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، افَتُراكَ يا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنا، اوْ تُخَيِّبُ آمالَنا، كَلّا يا كَريمُ فَلَيْسَ هذا ظَنُّنا بِكَ، وَلا هذا فيكَ طَمَعُنا، يا رَبِّ انَّ لَنا فيكَ امَلًا طَويلًا كَثيراً، انَّ لَنا فيكَ رَجآءً عَظيماً، عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو انْ تَسْتُرَ عَلَيْنا، وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو انْ تَسْتَجيبَ لَنا، فَحَقِّقْ رَجآئَنا مَوْلانا، فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِاعْمالِنا، وَلكِنْ عِلْمُكَ فينا وَعِلْمُنا بِانَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ، وَانْ كُنَّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبينَ لِرَحْمَتِكَ، فَانْتَ اهْلٌ انْ تَجُودَ عَلَيْنا،