المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - المناجاة الشعبانيّة
بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً، الهى وَقَدْ افْنَيْتُ عُمْرى فى شِرَّةِ السَّهْوِ عَنْكَ، وَابْلَيْتُ شَبابى فى سَكْرَةِ التَّباعُدِ مِنْكَ، الهى فَلَمْ اسْتَيْقِظْ ايّامَ اغْتِرارى بِكَ، وَرُكُونى الى سَبيلِ سَخَطِكَ، الهى وَا نَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، قائِمٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُتَوَسِّلٌ بِكَرَمِكَ الَيْكَ، الهى انَا عَبْدٌ اتَنَصَّلُ الَيْكَ مِمَّا كُنْتُ اواجِهُكَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ اسْتِحْيائى مِنْ نَظَرِكَ، وَاطْلُبُ الْعَفْوَ مِنْكَ، اذِ الْعَفْوُ نَعْتٌ لِكَرَمِكَ، الهى لَمْ يَكُنْ لى حَوْلٌ فَانْتَقِلَ بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الَّا فى وَقْتٍ ايْقَظْتَنى لِمَحَبَّتِكَ، وَكَما ارَدْتَ انْ اكُونَ كُنْتُ، فَشَكَرْتُكَ بِادْخالى فى كَرَمِكَ، وَلِتَطْهيرِ قَلْبى مِنْ اوْساخِ الْغَفْلَةِ عَنْكَ، الهى انْظُرْ الَىَّ نَظَرَ مَنْ نادَيْتَهُ فَاجابَكَ، وَاسْتَعْمَلْتَهُ بِمَعُونَتِكَ فَاطاعَكَ، يا قَريبَاً لا يَبْعُدُ عَنِ المُغْتَرِّ بِهِ، وَيا جَواداً لايَبْخَلُ عَمَّنْ رَجا ثَوابَهُ، الهى هَبْ لى قَلْباً يُدْنيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَلِساناً يُرْفَعُ الَيْكَ صِدْقُهُ، وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حَقُّهُ، الهى إنَّ مَنْ تَعَرَّفَ بِكَ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَمَنْ لاذَ بِكَ غَيْرُ مَخْذُولٍ، وَمَنْ اقْبَلْتَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، الهى انَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ لَمُسْتَنيرٌ، وَانَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِكَ لَمُسْتَجيرٌ، وَقَدْ لُذْتُ بِكَ يا الهى، فَلا تُخَيِّبْ ظَنّى مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْجُبْنى عَنْ رَاْفَتِكَ، الهى اقِمْنى فى اهْلِ وِلايَتِكَ مُقامَ مَنْ رَجَا الزِّيادَةَ مِنْ مَحَبَّتِكَ، الهى وَالْهِمْنى وَلَهاً بِذِكْرِكَ الىذِكْرِكَ، وَهِمَّتى فى رَوْحِ نَجاحِ اسْمآئِكَ وَمَحَلِّ قُدْسِكَ، الهى بِكَ عَلَيْكَ الَّا الْحَقْتَنى بِمَحَلِّ اهْلِ طاعَتِكَ، وَالْمَثْوَى الصَّالِحِ مِنْ مَرْضاتِكَ، فَانّى لا اقْدِرُ لِنَفْسى دَفْعاً، وَلا امْلِكُ لَها نَفْعاً، الهى ا نَا عَبْدُكَ الضَّعيفُالْمُذْنِبُ، وَمَمْلُوكُكَ الْمُنيبُ [١]، فَلا تَجْعَلْنى مِمَّنْ صَرَفْتَ عَنْهُ وَجْهَكَ، وَحَجَبَهُ سَهْوُهُ عَنْ عَفْوِكَ، الهى هَبْ لى كَمالَ الْإِنْقِطاعِ الَيْكَ، وَانِرْ ابْصارَ قُلُوبِنا بِضِيآءِ نَظَرِها الَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ ابْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ، فَتَصِلَ الى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ، وَتَصيرَ ارْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ
[١]. في نسخة إقبال الأعمال «الْمَعيبُ».