المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩ - دعاء يوم عرفة
حالًا، الهى كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها، وَحالَةٍ شَيَّدْتُها، هَدَمَ اعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اقالَنى مِنْها فَضْلُكَ، الهى انَّكَ تَعْلَمُ انّى وَانْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنّى فِعْلًا جَزْماً، فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، الهى كَيْفَ اعْزِمُ وَانْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا اعْزِمُ وَانْتَ الْأمِرُ، الهى تَرَدُّدىفِى الْأثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنى الَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ الَيْكَ، ايَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ الى دَليلٍ يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الْأثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ الَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، الهى امَرْتَ بِالرُّجُوعِ الَى الْأثارِ، فَارْجِعْنى الَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوارِ، وَهِدايَةِ الْإِسْتِبصارِ، حَتّى ارْجِعَ الَيْكَ مِنْها، كَما دَخَلْتُ الَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ الَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْإِعْتِمادِ عَلَيْها، انَّكَ عَلى كُلِّ شَىٍ قَديرٌ، الهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اطْلُبُ الْوُصُولَ الَيْكَ، وَبِكَ اسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ الَيْكَ، وَاقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، الهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، الهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ اهْلِ الْجَذْبِ، الهى اغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لى عَنْ تَدْبيرى، وَبِاخْتِيارِكَ [١] عَنِ اخْتِيارى، وَاوْقِفْنى عَلى مَراكِزِ اضْطِرارى، الهى اخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى، وَطَهِّرْنى مِنْ شَكّى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى، بِكَ انْتَصِرُ فَانْصُرْنى، وَعَلَيْكَ اتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى، وَايَّاكَ اسْئَلُ فَلا تُخَيِّبْنى، وَفى فَضْلِكَ ارْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى، وَبِجَنابِكَ انْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى، وَبِبابِكَ اقِفُ فَلا تَطْرُدْنى، الهى تَقَدَّسَ رِضاكَ انْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى، الهى انْتَ الْغَنِىُّ بِذاتِكَ
[١]. في إقبال الأعمال: «باختيارك لي».