المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الزيارة عين التوحيد وليست شركاً
طَلِبَتي وَحَوآئِجي وَارادَتي في كُلِّ احْوالي وَامُوري) [١]
ويولي ظهره لكلّ هذه الأقوال عند العمل؟!
٥. أم كيف يخاطبهم:
(وَجَعَلَ صَلَوتِنا عَلَيْكُمْ، وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ، طيباً لِخُلْقِنا، وَطَهارَةً لِأَنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنا) [٢]
أو يرفع يده بالدعاء قائلًا:
(فَثَبَّتَنِىَ اللَّهُ ابَداً ما حَييتُ عَلى
مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدينِكُمْ، وَوَفَّقَني لِطاعَتِكُمْ، وَرَزَقَنى شَفاعَتَكُمْ، وَجَعَلَني مِنْ خِيارِ مَواليكُمُ التَّابِعينَ لِما دَعَوْتُمْ الَيْهِ، وَجَعَلَني مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ، وَيَسْلُكُ سَبيلَكُمْ) [٣]
، أو يدعو اللَّه ثبات القدم ويتحدّث عن إيمانه باللَّه ورسوله:
(رَبَّنا آمَنَّا بِما انْزَلْتَ، وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ، فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ اذْ هَدَيْتَنا، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، انَّكَ انْتَ الْوَهَّابُ) [٤]
أو يطلب شفاعتهم عليهم السلام ويسأل غفران ذنوبه:
(يا وَلِيَّ اللَّهِ، انَّ بَيْني وَبيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوباً، لا يَاْتي عَلَيْها الّا رِضاكُمْ، فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ، وَاسْتَرْعاكُمْ امْرَ خَلْقِهِ، وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبي، وَكُنْتُمْ شُفَعآئي) [٥]
بينما لم يعزم على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ويندفع اثر خطاهم ونشر معارفهم ويسعى جهده لمواصلة نهجهم والثبات على الحقّ؟!
٦. أم كيف يناديهم:
(فَانّى لَكُمْ مُطيعٌ، مَنْ اطاعَكُمْ فَقَدْ اطاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ احَبَّكُمْ فَقَدْ احَبَّ اللَّهَ، وَمَنْ ابْغَضَكُمْ فَقَدْ ابْغَضَ اللَّهَ) [٦]
في حين لا ينطلق في مقام العمل بما يثبت صدقه في هذه الإدّعاءات؟! وهكذا سائر العبارات العميقة المضمون لهذه الزيارة وسائر الزيارات.
الزيارة عين التوحيد وليست شركاً:
حقّاً ما أغفل أولئك الذين يصدّون الناس عن زيارة أولئك الأطهار تحت الذريعة الجوفاء «اجتناب الشرك» رغم كلّ تلك البركات المعنوية والمادية- التي اشير سابقاً إلى جانب منها- ويزعمون أنّهم مسلمون، مع أنّهم بعيدون عن حقيقة الإسلام؛ وذلك لأنّ زيارة أولئك الأولياء بالصيغة المذكورة بصفتهم
«أولياء اللَّه»
والتوسّل بهم على أنّهم
«شفعاء اللَّه»
و
«عباده الصالحون»
هي عين التوحيد وسبب تربية روح التقوى والإيمان. كأنّهم لا يعلمون أنّ في بعض الزيارات
[١]. الزيارة الجامعة، من لايحضره الفقيه: ج ٢، ص ٦١٤.
[٢]. المصدر السابق: ص ٦١٣.
[٣]. المصدر السابق: ص ٦١٥.
[٤]. المصدر السابق: ص ٦١٦.
[٥]. المصدر السابق.
[٦]. المصدر السابق: ص ٦١٧.