فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - دراسة في منهج كتاب المهذب للقاضي ابن البراج الشيخ خليل الكريواني
٣ ـ إذا انتقل السني من مذهبه واعتنق المذهب الامامي بعد أن فرغ من الحجّ وجب عليه إعادته حتي لو لم يُخلّ بأحد الأرکان (١٠٨)، إلا أنّ نظر المشهور ـ بحسب ما صرّح به الشهيد الأوّل في الدروس ـ عدم وجوب الإعادة (١٠٩).
وبناءً علي قول العلامة الحلّي إنّه لم يذهب الي هذا القول أحد قبل ابن البرّاج سوى ابن الجنيد ، واختار سائر الفقهاء القول باستحباب الإعادة (١١٠).
٤ ـ لزوم اجتناب الطعام ـ حتى الجامد ـ المتنجّس بالخمر سواء أکان کثيراً أم قليلاً (١١١)، لکن نظر المشهور ـ حسب تصريح الشهيد الأوّل في الدروس ـ عدم الاجتناب ، ويمکن تناول الجامد منه بعد غسله (١١٢)، بل إنّ صاحب الجواهر بعد تضعيفه لقول القاضي هذا لم يستبعد قيام الإجماع علي خلافه (١١٣).
٥ ـ عدم جواز النيابة في صبّ الماء علي أعضاء الطهارة في صورة قدرة الشخص علي ذلك ، بيد أنّ نظر المشهور ـ بناءً علي تصريح صاحب المهذّب البارع ـ هو جواز ذلك مع الحکم بالکراهة (١١٤).
هـ ـ آخر الآراء الفقهية : نظراً لکون كتاب ( المهذّب ) قد تمّ تأليفه في أواخر عمر المؤلّف ومن المحتمل جدّاً أن يکون آخر آثاره الفقهية فإنّ تبدّل الرأي وتغيير بعض الفتاوى والرؤى الفقهية من قِبله بلحاظ ما سبق يُعدّ أمراً عادياً وطبيعياً . بل لعلّ تسمية هذا الكتاب بـ ( المهذّب ) يکشف عن أنّ المؤلّف أراد بتأليفه أن يُثبّت آخر آرائه الفقهية ومن خلال ذلك يقوم بتهذيب وتنقيح آرائه السابقة .
إنّه ومن خلال مطالعة الكتب الفقهية للمؤلّف ومقارنة فتاواه في تلك الکتب بعضها مع البعض الآخر نعثر علي بعض الموارد لتغيير الرأي وتصحيح النظر ، حتي إنّ المؤلّف نفسه قد صرّح بقسم منها (١١٥).
(١٠٨) المهذّب ١ : ٢٦٨ .
(١٠٩) الدروس ١ : ٣١٦ .
(١١٠) مختلف الشيعة ٢ : ٤٣١ .
(١١١) المهذّب ٢ : ٤٣١ .
(١١٢) الدروس ٣ : ٢٠ .
(١١٣) جواهر الكلام ٣٦ : ٣٨٣ .
(١١٤) مختلف الشيعة ٦ : ١٩ . المهذّب البارع ٣ : ٤٣ . ومن الجدير بالذكر : أنّ هذه الفتوى غير موجودة في المهذّب فعلاً ، ومن الممكن أن يكون هناك قسم ساقط من الكتاب وأصبح مفقوداً . فالمنقول مبنيّ على نقل العلامة في المختلف .
(١١٥) من نماذج ذلك : يمكن الإشارة الى بحث التبرّي من عيوب المبيع من قِبل البائع ، ففي ( الكامل ) كان يقول بالجواز و ترتّب الأثر عليه ، لكن في المهذّب ( ١ : ٣٩٢ ) أفتى بلزوم بيان عيوب السلعة بشكل تفصيلي فيما لو كانت معيبة ، ولم يكن يرى التبرّي جائزاً .