فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - دراسة في منهج كتاب المهذب للقاضي ابن البراج الشيخ خليل الكريواني
الله أيّامها ما دام الجديدان ، وصرف عنها صرف الحدثان ؛ إذ كانت عضداً للمؤمنين وركناً من أركان الدين ومقرّاً للرئاسة والعدل ومحلاً للنفاسة والفضل ، ولمّا كنت غير قادر على ما قدّمته و لا متمكّن ممّا ذكرته ، رأيت وضع كتاب ترتبته ... » (٢٨).
والمستفاد من تلك التعابير أنّ المؤلّف كان مشتاقاً بشدّة الى لقاء شخصية ممتازة وتتمتّع بمنصب هامّ ، ولأنّه لم يتوفّق لذلك فقد أبدى شدّة علاقته وإرادته لها من خلال تأليف كتاب وإهدائه إليه .
ومن الممكن أن يكون ذلك الشخص نفس الذي ألّف المؤلّف لأجله كتاب ( جواهر الفقه ) ؛ حيث إنّه كتب في مقدّمته ما يلي :
« أمّا بعد ، فإنّه لمّا كانت أيادي حضرة القضاة ... علينا متحدة الأظلال ... وجب في حق ذلك الشكر لها علينا والخدمة منّالها » (٢٩).
ففي كلتا العبارتين نرى المؤلّف وإن لم يفصح عن اسم الشخص الذي كان مقصوداً له إلا أنّه أشار إليه بعنوانه وسمته القضائية ، ولعلّ هذا الشخص هو المذكور في كتاب ( تأسيس الشيعة ) بلقب ( جلال الملك ) ، وأضاف : إنّه قد فوّض المؤلّف بمنصب القضاء (٣٠). وقد ذكر صاحب ( أعيان الشيعة ) أنّ اسمه هو : ( علي بن محمد بن أحمد بن عمّار الطرابلسي ) (٣١).
من الواضح إنّ الكتاب ـ وكما صرّح المؤلّف نفسه في المقدّمة ـ يُفيد منه عامّة الناس ، ولم يوضع للمخاطب الخاصّ كالمجتهدين والقضاة ، وإن كان الداعي للتأليف شخص بعنوان أنّه قاضٍ أو لخدمة لجهاز القضاء آنذاك .
تبويب وتنظيم مطالب الكتاب :
انتهج فقهاء الشيعة في هندسة وتنظيم الموضوعات والبحوث الفقهية مناهج
(٢٨) المهذّب ١ : ١٧ .
(٢٩) جواهر الفقه : ٣ .
(٣٠) الصدر ، حسن ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ٣٠٤ ، منشورات الأعلمي ، ط ١ .
(٣١) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ٤ : ٢٠٢ ، تحقيق وتخريج ( محسن الأمين ) ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت / ١٤٠٣ هـ . ق .