فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
ويرد على الاستدلال بها أنّ أعلى رتبة يسأل الراوي عن اتصاف الصلاة بها ـ بعد علمنا بعدم إرادته للوجوب ـ هي الاستحباب ، فكأنّه سأل من الإمام (عليه السلام) هل من الراجح شرعاً الإتيان بالصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) حالة السجود ؟ فأجاب الإمام (عليه السلام) بالإيجاب ، إلا أنّ الرجحان الذي أثبته الإمام أعم من الرجحان الخاص والعام ؛ إذ استحباب الإتيان بالصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) لا مضادَّ عنه حتى السجود ، ثم ليؤخذَ ذيل الصحيحة بعين الاعتبار ، فهو في قوّة التعليل كما تقدّم مثلُه الصحيحة السابقة .
ج ـ صحيحة الحلبي قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : « كلُّ ما ذكرتَ الله عزّ وجلّ به والنبي(صلى الله عليه و آله و سلم) فهو من الصلاة ... الحديث » (٥٥).
ويرد على الاستدلال بها إنّها قاصرة عن إفادة الرجحان الخاص للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة فضلاً عن الركوع والسجود اللذين هما محل البحث ، وذكر النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أعم من الصلاة عليه(صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإنّ غاية ما تثبته الصحيحة هو الجواز وعدم فساد الصلاة بالصلاة عليه(صلى الله عليه و آله و سلم) ، بل بمطلق ذكره(صلى الله عليه و آله و سلم) ، والقرينة الواضحة على ذلك ذيل الصحيحة وهو « وإن قلتَ : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفتَ » (٥٦).
د ـ المرسلة عن محمد بن أبي حمزة عن أبيه قال : قال أبو جعفر (عليه السلام) : « منْ قال في ركوعه وسجوده وقيامه : صلّى الله على محمد وآله ( اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ) كتب الله له بمثل الركوع والسجود والقيام » (٥٧).
وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على استحباب الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في الركوع والسجود ، وإنّها موجبةٌ لتضاعف ثواب ذلك الفعل ، إلا أنّها ضعيفةٌ سنداً بما عرفتَ من الإرسال .
والحاصل : أنّه لم يثبت الرجحان الخاص للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في الركوع والسجود ؛ إذ أنّ ما استدل به من الروايات ضعيف سنداً أو دلالةً .
(٥٥) المصدر السابق : ح ٤ .
(٥٦) المصدر السابق : ح ٣ .
(٥٧) المصدر السابق .