فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
والسيِّد اليزدي (٥٢)، وقد استُدل لاستحبابها فيهما بالخصوص بجملةٍ من الروايات الآتية :
أ ـ صحيحة عبد الله بن سنان قال : سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يذكر النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وهو في الصلاة المكتوبة إمّا راكعاً وإمّا ساجداً فيصلّي عليه وهو على تلك الحال ؟ فقال : « نعم ، إنّ الصلاة على نبي الله(صلى الله عليه و آله و سلم) كهيئة التكبير والتسبيح ، وهي عشرُ حسنات ، يبتدرها ثمانية عشر ملكاً أيُّهم يُبلِّغها إياه » (٥٣).
ويرد على الاستدلال بها : إنّ أقصى ما تثبته هو جواز الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بعد ذكره في حالتي ركوع وسجود المكتوبة بعد توهّم الراوي المنع .
هذا ، والجواز في مثل الصلاة وإن كان يُساوق الاستحباب ولكنه الأعم من الخاص والعام .
لا يُقال : ـ إنّ الإمام (عليه السلام) بعد ترخيصه للراوي المساوق للأعم من الخاص والعام ـ ترقّى إلى جعل المساواة بين الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وبين التكبير والتسبيح ، ولمّا كان كلٌّ منهما مستحباً في الصلاة فيثبت استحباب الصلاة في الركوع والسجود .
لأنّا نقول : إنّه كما يُحتمل ما ذكر ، يحتمل أنّ المساواة الواردة في كلام الإمام (عليه السلام) لا تتعدّى رتبة أصل الجواز ، بل هذا الاحتمال هو المتعيَّن بعد علمنا بعدم الاستحباب الخاص للتكبير في حال الركوع والسجود .
ثمّ إنّ استحباب الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ـ على تقدير استفادته من الصحيحة ـ إنّما هو من حيث ذكرُه(صلى الله عليه و آله و سلم) ، بينما المدّعى استحبابها ابتداءً ، ولهذا حشرنا هذه الصحيحة في المورد الأول ، فراجع .
ب ـ صحيحة أبي بصير قال : قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام) : أُصلِّي على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وأنا ساجد ؟ فقال : « نعم ، هو مثل سبحان الله والله أكبر » (٥٤).
(٥٢) العروة الوثقى ( اليزدي ) ٢ : ٥٥٣ ( طبعة جماعة المدرِّسين المحشّاة بتعليقات ١٥ من الأعلام ) .
(٥٣) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٦ : ٣٢٦ ، ب٢٠ من أبواب الركوع ، ح ١ .
(٥٤) المصدر السابق : ح ٢ .