فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
وبه قالت المالكية أيضاً . يقول الدردير في الشرح الكبير :
« ولو قدر المصول عليه على الهروب من غير مضرة تلحقه تعيّن ولم يجز له الدفع بالجرح » (١٦).
وبه قالت الزيدية .
يقول أحمد بن يحيى في البحر الزخار : « لا يدفع بالقتل حيث يمكنه الهرب ، إذ هو الأخف » (١٧).
المناقشة
ولا يسلم هذا الرأي من المناقشة ، فإنّ الهروب قسيم للدفاع ، وليس قسماً من الدفاع وأخفّ أقسامه ، فإنّ الدفاع لغة وعرفاً واصطلاحاً بمعنى الدفع وهو ما نصطلح عليه اليوم بـ ( المقاومة ) . أمّا الهروب فهو عنوان آخر بديل له ، وبمعنى التخلص من العدو ، من دون دفاع ، وهو لا شك بديل مشروع للدفاع . ولا إشكال في مشروعيته ، حتى مع إمكان المقاومة والدفاع ، ولكنه لا يلغي مشروعية المقاومة والدفاع . فلو لم يهرب المقصود بالعدوان من المعتدي وثبت ، ودافع عن نفسه ، وأضرّ بالمعتدي أو قتله ، إن كان الدفع يتوقف عليه ، فلا يترتب عليه ضمان ولا دية ، وإن كان الهروب ممكناً له .
نعم ، إذا كان يتمكن من الهروب وكان يعلم ، أو يغلب على ظنه أنّ الثبات والدفاع يضرّه في نفسه وأمواله ضرراً بليغاً ، أو يخاف على نفسه القتل ، وعلى أمواله السلب والنهب ، يتجه عندئذٍ القول بوجوب الهروب عوضاً عن الدفاع .
ثالثاً : في الأحكام التكليفية والوضعية المترتّبة على العدوان والدفاع
الجهة الاولى : في النصوص
وسوف نتناول أوّلاً النصوص الشرعية في هذا الباب من طرق مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ومن طرق أهل السنة ، لنبحث بعد ذلك عن الأحكام الشرعية والوضعية المترتّبة على العدوان والدفاع بموجب هذه النصوص :
(١٦) الشرح الكبير ( الدردير ) ٤ : ٣٥٧ .
(١٧) البحر الزخار ٥ : ٢٦٩ .