فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٥ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
واستدلّ القائلون بالحرمة بقوله تعالي : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، مضافاً الي إلحاق النافلة بالفريضة ؛ لكون الجميع عبادة ، فيحرم إبطالها ـ كما عرفنا من استدلالهم علي ذلك في أول البحث ـ مضافاً الي وجوب رعاية الأدب مع الله تعالي الموجب للقول بالحرمة كما ذهب الي ذلك البعض (٦٨).
وفيه :
لقد عرفنا عدم تمامية الاستدلال بالآية الكريمة لإثبات حرمة إبطال العبادة عموماً ، فكيف يمكن الاستدلال بها علي المدّعي ، لاسيما مع عدم وجود أدلّة اُخرى من روايات أو إجماع أو ما شابه ذلك عليه ؟ ! فيبقي ما قالوه خالٍ عن المستند ، فلا يحكم بحرمة قطعها .
نعم ، ذكر أكثر الفقهاء كراهة ذلك خروجاً عن محلّ الخلاف ورعاية للأدب مع الله سبحانه (٦٩). وهو في محلّه .
نعم ، وقع الخلاف بين الأعلام في النافلة المنذورة إمّا مطلقاً أو بالخصوص . ومثال المنذورة مطلقاً هو النذر لإتيان نافلة ما علي نحو طبيعي النافلة ، وأمّا مثال المنذورة بالخصوص هو النذر بإتيان ركعتين بعد الفراغ من صلاة الظهر مثلاً .
فذهب جماعة الي القول بالحرمة مطلقاً ـ أي سواء كانت منذورة عموماً أو بالخصوص ـ فإنّ من قال بحرمة قطع النافلة مطلقاً يقول بحرمة القطع هنا بطريق أولي .
وذهب جماعة الي الجواز مطلقاً (٧٠)، في حين فصّل البعض بين المنذورة بالخصوص فلا يجوز قطعها ، وبين مطلق المنذورة فيجوز (٧١). وحكم البعض الآخر بحرمة قطع المخصوصة ولكن لا من أجل حرمة قطع الصلاة ، بل من أجل
(٦٨) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) ١٦ : ١٤٢ .
(٦٩) مهذّب الأحكام ( السبزواري ) ٧ : ٢٤٠ . جامع المدارك ( الكركي ) ٢ : ٣٨ . روض الجنان ( الشهيد الثاني ) ٢ : ١٠٠٤ .
(٧٠) مستمسك العروة ( السيد الحكيم ) ٦ : ٦١٣ ، مهذّب الأحكام ( السبزواري ) ٧ : ٢٤٢ .
(٧١) العروة الوثقي ( اليزدي ) ١ : ٧٢٤ .