فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
من المتأخرين والمعاصرين .
وخالفهم آخرون وانكروا حجيّة الخبر المذكور ، منهم السيد الخوئي والسيد الخميني ، والشيخ المنتظري (٥٢)، فقال الاول : « فالنبوي وإن اشتهرت روايته في ألسنة أصحابنا في كتبهم قديماً وحديثاً متضمنة لكلمة أكل تارة وبدونها اُخرى إلا أنّ كلّهم مشتركون في نقله مرسلاً ، والعذر فيه أنّهم أخذوه من كتب العامة ، لعدم وجوده في اُصولهم ، وحيث أثبتنا في الجهة الاُولى إنّ الصحيح عندهم هو ما اشتمل على كلمة أكل كان اللازم علينا ملاحظة ما ثبت عندهم » (٥٣)إذن فلم يبق لنا وثوق بكون النبوي المشهور رواية ، فكيف بانجبار ضعفه بعمل المشهور ؟ !
وقال الثاني ـ بعد حكمه بضعف النبوي المذكور ـ : « وقد يتوهم جبر سنده باستناد الشيخ وابن زهرة والحلي والعلامة وغيرهم به » (٥٤).
وفيه : إنّ بناء شيخ الطائفة وابن زهرة والعلامة في إيراد الروايات التي من طرق الجمهور كالسيد المرتضى لأجل على إلزام فقهاءهم ، لا على الاستناد بها في الفتوى ، كما لا يخفى على الناظر في تلك الكتب ، ثم قال : « والغفلة عن هذه الدقيقة أوجبت توهم جبر سند بعض الأخبار التي ليست من طرقنا ، مع أنّ الجابر هو الاستناد في الفتوى ، بحيث يُحرز أنّ الفتوى الكذائية من المشهور مستندة إلى رواية كذائية ، وهذا غير ثابت بذكر الرواية في تلك الكتب المعدّة لبيان الاستدلال على مذهب الإمامية ، والرد على مخالفيهم ككتابي الانتصار والناصريات وكتاب مسائل الخلاف ، وكتابي المنتهى والتذكرة ، وقد اقتفى ابن زهرة أثر علم الهدى في غنيته كثيراً ، بل يشعر أو يدلّ كلامه المتقدم على عدم اعتبار الرواية المتقدمة ـ يعني النبوي المبحوث عنه ـ عند أصحابنا ، وإنّما احتج بها إلزاماً عليهم ... » (٥٥).
(٥٢) دراسات في المكاسب المحرمة ١ : ١٤٥ .
(٥٣) مصباح الفقاهة ١ : ٤٩ .
(٥٤) المكاسب المحرمة ١ : ٣٣ .
(٥٥) المكاسب المحرمة ١ : ٣٣ ـ ٣٤ .