فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
الاختلاف أثر كبير على فهم معنى الحديث ودائرة الاستنباط منه ، فقد عرفت أنّ الحديث قد روي بعدّة صيغ والمهم منها هو معرفة هل أنّه مشتمل على لفظ « أكل » أي « إنّ الله إذا حرّم على قوم أكل شي حرم ثمنه » أو أنّه ليس مشتملاً عليه « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه » ، فبناءً على الأول تكون حرمة الثمن مترتّبة على حرمة أكل الشيء ، وبناءً على الثاني تكون حرمة الثمن مترتّبة على حرمة نفس الشيء مطلقاً .
قال السيد الخوئي (رحمة الله) : « وحاصل ما ذكرناه : إنّ اتحاد القضية في جميع رواياتها وإطباق اُصول حديثهم على ذكر لفظ الأكل ، واتصال السند فيما يشتمل عليه وفيما لا يشتمل عليه إلى ابن عباس ، وموافقة أحمد على ذكر لفظ الأكل في مورد آخر كلّها شواهد صدق على اشتباه أحمد وأنّ النبوي مشتمل على كلمة ( أكل ) » (٢٨).
والتحقيق : أنّه ينبغي ملاحظة الحديث في مصادره المختلفة لدى الفريقين ، الروائية والفقهية ، فنقول :
أولاً : إنّ متن الحديث في مصادرنا الفقهية هو بحذف كلمة ( أكل ) ونصه : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه » نعم ، في مورد من الخلاف (٢٩)رواه مع لفظ ( أكل ) ، واما في سائر الموارد وفي سائر الكتب فالحديث خال عن لفظ ( أكل ) ، فلا شبهة في شهرة هذا المتن عندنا ، فإذا بنينا على انجبار ضعفه بعمل الأصحاب ـ وسيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله ـ فهذا الحديث بهذا المتن ( بدون كلمة أكل ) يكون منجبراً وحجة ؛ لأنّ الشهرة إنّما تجبر ما رواه المشهور وما هو المعروف بينهم ، وقد عرفت أنّ المشهور عندنا من الحديث هو ذلك .
وثانياً : إنّ المشهور في مصادر الجمهور الحديثية هو اشتمال حديث ابن عباس على لفظ ( أكل ) فقد عرفت أنّ أحمد رواه كذلك في موردين من المسند
(٢٨) مصباح الفقاهة ١ : ٢٣ .
(٢٩) الخلاف ٦ : ٩٣ .