فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
ً ـ وأمّا الحديث الثاني فالقرينة فيه واضحة كوضوح الشمس في رائعة النهار ، سيما ما ورد في آخره . وهو من المجاز ؛ إذ أنّ علوم الأنبياء لا انتقال فيها ، وإنّما تحصل لكلّ نبيّ بتعليم الله وإيتائها له ، قال تعالى واصفاً يوسف (عليه السلام) : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } (٧٤)، وقال تعالى بشأن يحيى (عليه السلام) : {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً } (٧٥)، وقال تعالى بشأن داود وسليمان (عليهما السلام) : {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً } (٧٦)، وقال تعالى بشأن موسى (عليه السلام) : {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } (٧٧).
٥ ً ـ وأمّا أنّ زكريا (عليه السلام) طلب لولده وراثة العلم ، وبقوله : {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } طلب التوفيق للعمل الصالح .
يدفعه : أنّ قوله تعالى : {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } يكفي وحده في الدلالة على مجموع الأمرين : العلم النافع والعمل الصالح ؛ لمكان الإطلاق في كلمة ( الرضيّ ) ، فمن كان محسناً في عمله دون أن يكون له حظّ من العلم يسمّى مرضيّ العمل، ولا يسمّى مرضياً مطلقاً قطعاً (٧٨).
هـ ـ إنّ العلم لا يحجب الولدَ عنه غيرُه بحال (٧٩).
و ـ إن كان المراد وراثة العلم ولو مجازاً فإنّ تحقّقها لا ينحصر في الولد ، بل إنّ تحقّقها في التلميذ والملازم أقرب عادة ، كما هو المتعارف .
ز ـ إنّ إرادة وراثة العلم لا تتلاءم مع قصّته مع مريم وما شاهده منها.
٥ ـ إنّ دعوى كون المراد وراثة التقوى والمنـزلة عند الله ونحوهما ، فيها:
(٧٤) يوسف: ٢٢.
(٧٥) مريم: ١٢.
(٧٦) النمل: ١٥.
(٧٧) القصص: ١٤.
(٧٨) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٤:١١.
(٧٩) الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤:١٨٦.