فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
وإن کان المراد القيام بالوظيفة التي کان يقوم بها المنوب عنه فهذا ليس وراثة بالمعني الحقيقي ؛ لعدم دخول شيء في حوزته .
د ـ إنّ زكريا (عليه السلام) إنّما سأل ولياً من ولده يحجب مواليه من بني عمّه أو عصَبته من الميراث، وذلك لايتلاءم مع إرادة النبوة؛ فإنّها لا يحجب الولدَ عنها غيرُه بحال (٦٣)، سيّما وأنّ الموالي الذين كانوا يخاف منهم لذنوبهم ما كانوا يرثون النبوة؛ لعدم صلاحيتهم لها، فإنّهم كانوا شرار بني إسرائيل كما قيل ، فلا يجعلون أنبياء، ولو كانوا قابلين لها لما كان معنى للخشية منهم وطلب غيرهم؛ لأنّ نبي الله عالم بأنّ الله تعالى لا يعطي النبوة إلا لمن يكون أهلا لها؛ ولأنّهم لم يكونوا مرضيين (٦٤).
هـ ـ إنّ المستفاد من قصة زكريا (عليه السلام) في سورة آل عمران كون الحافز الذي دفع زكريا (عليه السلام) إلى دعائه هو ما شاهده من حال مريم وكرامتها على الله سبحانه في عبوديتها وإخلاصها في العمل إلى حدّ أنّ الله كان يرزقها لا من طريق الأسباب العادية، ولا خبر في ذلك عن النبوة ولا أثر، فأيّة رابطة بين أن يشاهد منها عبادة وكرامة فيعجبه ذلك وبين أن يطلب من ربه ولداً يرثه النبوة (٦٥)؟!
٤ ـ إنّ دعوى كون المراد إرث العلم والحكمة يرد عليها:
أ ـ إنّه خلاف الظاهر من لفظ الوراثةعرفاً .
بـ ـ إنّ العلم لا يورث بالنسب، فإنّ حصوله موقوف على من يتعرّض له ويتعلّمه.
جـ ـ إنّ العلم يمتنع انتقاله انتقالا حقيقياً؛ وذلك:
إنّه بناء على نظرية اتحاد العاقل والمعقول فإنّ امتناع انتقال العلم يكون واضحاً كلّ الوضوح .
(٦٣) الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤:١٨٦.
(٦٤) الاردبيلي، المولى أحمد بن محمد ، زبدة البيان في أحكام القرآن :٨٢٤.
(٦٥) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ٤:١١،١٥.