فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
قال النحّاس: «فأمّا قولهم وراثة نبوّة فمحال؛ لأنّ النبوة لا تورث، ولو كانت تورث لقائل قائل: الناس ينتسبون إلى نوح (عليه السلام) وهو نبي مرسل» (٦٠).
حـ ـ إنّ النبوة غير قابلة للانتقالمطلقاً بوراثة كانت أو بغيرها ؛ وذلك:
إنّنا إن ذهبنا في تفسيرها مذهب بعض الفلاسفة ـ وقلنا إنّها مرتبة من مراتب الكمال النفسي ودرجة من درجات الوجود الانساني الفاضل الذي ترتفع إليه المهيّة الانسانية في ارتقاءاتها الجوهرية وتصاعداتها نحو الكمال المطلق ـ فيمتنع انتقالها بالضرورة؛ لأنّها نفس وجود النبي وكمالاته الذاتية.
وإن أخذنا بالمعنى المفهوم للناس من الكلمة وقلنا إنّ النبوة منصب إلهي مجعول فأيضاً يستحيل انتقالها؛ لأنّها حينئذٍ تكون أمراً اعتبارياً متشخّص الأطراف، ولا يعقل تبدّل طرف من أطرافه إلا بتبدّل النبي وانقلابه إلى فرد آخر، فنبوة زكريا (عليه السلام) مثلا هي هذه التي اختص بها زكريا (عليه السلام) ، ولن يعقل ثبوتها لشخص آخر؛ لأنّها لا تكون حينئذٍ تلك النبوة الثابتة لزكريا (عليه السلام) ، بل منصباً جديداً ومقاماً نبوياً حادثاً (٦١).
مناقشة :
وربّما يُعترض علي ذلك بأنّ المال کالنبوّة أيضاً لا ينتقل بالوراثة أو النسب حقيقة ، فإنّ المال إنّما يقال ورثه الابن مسامحة ، بمعني أنّه قام فيه مقام أبيه وحصل له من فائدة التصرّف فيه ما حصل لأبيه ، وإلا فملك المال من قِبل الله تعالي لا من قِبل المورّث ، وکذلك إذا کان المعلوم في الابن أن يصير نبياً بعده فيقوم بأمر الدين جاز أن يقال ورثه (٦٢).
الجواب :
إنّنا إذا حلّلنا هذا الکلام من أنّ الوراثة للمال هي عبارة عن قيام الوارث فيه مقام المورّث نلاحظ أمرين :
(٦٠) القرطبي، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ١١:٨١.
(٦١) انظر: الصدر، محمّد باقر ، فدك في التاريخ ، مرکز الغدير للدراسات الإسلامية / ١٤١٥ هـ: ١٧٦ ـ ١٧٧.
(٦٢) انظر: الفخر الرازي ، فخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين ، مفاتيح الغيب المعروف بـ ( التفسير الكبير ) ٢١ : ١٨٤.