فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
تدلّ على أنّ هدفه كان سامياً كقوله: {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } وقوله: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } ، بل قد طلب بعض أنبياء الله المقربّين الملك والسلطنة كسليمان بن داود (عليهما السلام) {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } (٥٧)، ولا يمكن تفسير ذلك بحبّ الدنيا وعدم الزهد فيها، بل لإقامة الحق والعدل.
وعليه، فلا مانع من حمل اللفظ على ظاهرهمن إرادة وراثة المال ، ولا داعي لتكلّف مخالفة الظاهر.
٣ ـ إنّ دعوى كون المراد إرث النبوة فيها:
أ ـ إنّه ينافي قوله بعد ذلك {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } ؛ إذ لا معنى لقول القائل: هب لي ولداً نبياً واجعله رضياً، فإنّ النبي لا يكون إلا مرضياً، بخلاف إرث المال فإنّه يرثه الرضيّ وغيره.
ولو حمل على التأكيد كان من تأكيد الشيء بما هو دونه، وهو خلاف البلاغة.
وحاول بعض التخلّص من هذا الإشكال فادّعى أنّ المراد بالرضيّ المرضيّ عند الناس .
وردّ : بأنّ هذا الادّعاء غير صحيح ؛ لمنافاته إطلاق المرضيّ الذي يقتضي عدم تخصيصه بخصوص المرضيّ عند الناس (٥٨).
مضافاً إلى أنّ إرادة كونه مرضياً عند الناس لا يناسب الداعي ولا ما تلفّظ به من كلمات الدعاء المفعمة بالتضرّع والخضوع لله سبحانه.
بـ ـ إنّ النبوة ممّا لا يورث بالنسب، وهو واضح؛ فإنّ النبوة تابعة للمصلحة الالهية لا دخل للنسب فيها (٥٩).
(٥٧) ص : ٣٤ .
(٥٨) اُنظر: الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٤:٩،١١.
(٥٩) الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤:١٨٦.