فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - دراسة في منهج كتاب المهذب للقاضي ابن البراج الشيخ خليل الكريواني
ط ـ وفي المقابل فإنّ المؤلّف يرفض استعمال القياس في استنباط الأحكام الشرعية ويعتقد ببطلانه (٧٤)وإن كان بعض الفقهاء يرى أنّه لا يمكن إقامة البرهان على طائفة من فتاوى المؤلّف بغير القياس (٧٥).
المدرسة الفقهية :
إنّ كتاب ( المهذّب ) القيّم يعكس مدرسة المؤلّف الفقهية من عدّة جهات : فمن جهة : تأثّر مؤلّفه بالفقهاء السابقين له سيما الشيخ الطوسي ، وتأثيره على آراء وأنظار الفقهاء المتأخّرين عنه . ومن جهة اُخرى : طرح بعض آراء سائر الفقهاء سوء أكانوا من أهل السنة أو الإمامية . ومن جهة ثالثة : بيان الآراء الفقهية الخاصّة بالمؤلّف ومخالفته للمشهور وابتكاراته على هذا الصعيد . ومن جهة رابعة : بيان آخر الآراء الفقهية للمؤلّف وتبدّل الذي كان يتبنّاه من قبل .
وفيما يلي سوف نُشير الى هذه الموارد باختصار :
أ ـ التأثّر بالشيخ الطوسي : إنّ كتاب ( المهذّب ) فيما يعود الى المحتوى وهندسة المطالب و بيان الآراء الفقهية سار على منوال الشيخ الطوسي أكثر من أيّ كتاب آخر سيما ( النهاية ) و ( المبسوط ) (٧٦). ويبدو هذا التأثّر جليّاً في قسم المعاملات أكثر من سائر الموارد (٧٧).
وفي موارد اقتفى أثر كتاب ( الكافي ) لأبي الصلاح الحلبي ، نظير : بحث ( صلاة المضطرّ ) حيث يظهر للناظر أنّ أصل العنوان وأحياناً العبارات الاُولى مقتبسة من ( الكافي ) مع تفاوت وهو أنّ مؤلّف ( المهذّب ) قد أكمل البحث من خلال إضافة الأقسام المختلفة لـ ( صلاة المضطّر ) ، وخصّص لكلّ قسم باباً مستقلاً (٧٨).
وفي بحث الأفعال المقارنة للصلاة بعد أن قسّمها الى ضربين : الأفعال
(٧٤) اُنظر : المصدر السابق ٢ : ٥٩٥ ، ٥٩٧ و ٥٩٩ .
(٧٥) البحراني ، الشيخ يوسف ، الحدائق الناضرة فى أحكام العترة الطاهرة ١١ : ٣٠٩ ، و ١٩ : ٣٤٦ ، تحقيق وتصحيح محمد تقي الإيرواني ، مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم ، ط ١ / ١٤٠٥ هـ . ق . المدني الكاشاني ، حاج آقا رضا ، كتاب الديات : ١٧٣ ، مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرّسين في الحوزة العلمية بقم ، ط ١ / ١٤٠٨ هـ . ق .
(٧٦) كنموذج على ذلك اُنظر : النهاية : ٢ ، فقد جاء فيها : « الماء كلّه طاهر ما لم يقع فيه نجاسة تفسده ، وهو على ضربين : طاهر مطهِّر وطاهر ليس بمطهِّر » ، وجاء في المهذّب ( ١ : ٢٠ ) : « وهو على ضربين : طاهر ليس بمطهِّر وطاهر مطهِّر ، فأمّا الطاهر الذي ليس بمطهِّر فهو جميع المياه المستخرجة والمعتصرة ، وأمّا الطاهر المطهِّر فهو كلّ ما استحقّ إطلاق اسم الماء ولم يكن نجساً ، وهذا الماء هو الذي يجب استعماله في الطهارة » .
(٧٧) النهاية : ٤٥٠ . المهذّب ١ : ٤٣٤ و ٢ : ١٧٩ . المبسوط ٣ : ٥٩ .
(٧٨) اُنظر : الكافي في الفقه : ١٤٥ . المهذّب ١ : ١١٠ .