فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير ـ حقوق الإنسان ، إطلالة تأريخية رئيس التحرير
٣ ـ أم إن الماضي المشرِّف الذي بناه الغرب للعالم سواء الماضي القريب أم البعيد هو الذي يُثبت له نوعاً من الجدارة والصدارة ؟ !
وهل يخفى على أحد أن هذا التهويل لمسألة حقوق الإنسان كان نوعاً من التغطية للانتهاكات الفظيعة للحقوق والكرامة الإنسانية التي ارتكبه الغرب أثناء الحرب العالمية الثانية والتي أحرقت الحرث والنسل ورسمت للعالم خارطة مبتنية على أساس الظلم والجور . . فأطلّوا بعدها على الدني عام ١٩٤٨م بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان . . فمثلهم في ذلك مثل من يقتل الضحية ثم ينثر عليها الورود ويملأ الدنيا صراخاً وعويلاً . . فالغرب إذاً المتَّهم رقم واحد في هذه القضية بل متلبِّس بالجناية مع سبق الإصرار وعدم الندم . .
حقوق الإنسان تأريخياً :
من الخيانات الكبرى تزوير الحقائق العلمية والوقائع التأريخية . . فإن هناك محاولات ترمي إلى جعل اُطروحة حقوق الإنسان إنجازاً غربياً معاصراً وإنتاجاً ورد ساحتنا من الغرب . . وهذا النمط من الطرح قد يوجد له مجال في صعيد الإعلام ولكنه لا يمكن أن يصمد أمام الدراسات والبحوث التخصصية التي تُرجِع نشأة ذلك إلى سبعة قرون سابقة أي إلى أوائل القرن الثالث عشر وعلى وجه التحديد في عام ١٢١٥م حيث عقدت اتفاقية تحدّ من صلاحيات ملك بريطانيا آنذاك ضمن (٦٣) مادة ، منها (١٤) مادة تتعلّق بحقوق الإنسان . . ثم تلت ذلك مقرّرات اُخرى عام ١٦٢٨م وفي عام ١٦٨٩م ..
وأمّا في الولايات المتحدة الأمريكية فقد انطلقت البذرة الاُولى لفكرة حقوق الإنسان إبان الإعلان عن الاستقلال عام ١٧٧٦م ثم اُضيفت بعد ذلك بعض التعديلات للدستور الأمريكي عام ١٧٩١م شملت عشر مواد تمثّل في الحقيقة الاُصول والمباني لحقوق الإنسان . .