فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
المصالح الإسلامية تقتضي عقد الصلح مع الكفار ودخولهم البلد الإسلامي للقيام ببعض الوظائف التحقيقية والثقافية ، فليس هناك أي إشكال في ذلك العقد .
فقد قال العلاّمة : « وإنّما يجوز عقد الأمان مع اعتبار المصلحة . . . فإنه جائز مع المصلحة ، ولا نعلم فيه خلافاً . ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام وجب أن يعطى أمانا ثم يردّ إلى مأمنه ، ولا نعلم خلافا ؛ لقوله تعالى : {وإن أحدٌ من المشركينَ استجاركَ فأجرهُ . . .} .
يجوز للإمام عقد الصلح إجماعاً ؛ ولأنّ اُمور الحرب موكولة إليه . . . فيجوز أن يعقد أماناً . . . فإنّ عقد الأمان منوط بنظره ، فإن رأى من المصلحة عقد الأمان » (٣١).
وقال في موضع آخر :
« إذا استأذن الحربي في دخول دار الإسلام ، أذن له الإمام إن كان يدخل حاملاً للرسالة أو حمل ميرة أو متاع تشتد حاجة المسلمين إليه » (٣٢)، سواء كان دافع الكافر الحربي من الدخول سياسيا كأن يحمل رسالة ، أو ثقافيا كأن يريد التحقيق بشأن التعاليم والمعارف والأحكام الإسلامية ، أو اقتصاديا كأن يحمل بعض السلع والبضائع ليتّجر بها في البلد الإسلامي ، أو أهداف مشروعة اُخرى .
وقد ذكر الشيخ الكبير جعفر كاشف الغطاء : « إنّما يجوز أو يستحب [ الأمان ] مع اعتبار المصلحة للمسلمين ، وقد يجب إذا ترتب على تركه فساد عليهم . ويجوز للواحد والمتعددين من المشركين ، ويجب لمن أراد أن يسمع كلام الله منهم ولمن كان رسولاً منهم » (٣٣).
وباختصار : فإنّ عقد اتفاقية الصلح والأمان مع الكفار ومنحهم إذن الدخول
(٣١)منتهى المطلب ٢ : ٩١٤. وانظر : تذكرة الفقهاء ١ : ٤١٤.
(٣٢)تذكرة الفقهاء ١ : ٤٤٤.
(٣٣)كشف الغطاء : ٣٩٧.