فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
أهمية العرف والسيرة :
للعرف والسيرة دور مهم في الاستدلال على مسائل مهمة في علم الاُصول ، كحجية الظواهر وخبر الثقة ، وهما أهم أمارتين يمكن التعويل عليهم في عملية الاستنباط .
ومن هنا برزت الحاجة إلى دراسة السيرة دراسة مستقلة ودقيقة ، خصوصا مع رواج الاستدلال بها في مسائل الفقه كالمعاملات التي يكون للعرف رأي فيها ، بل الملاحظ اتساع دائرة الاستدلال بالسيرة كلما تقلّصت الأدلّة التي كان يعول عليها سابقا ـ كالإجماع المنقول والشهرة وإعراض المشهور عن خبر صحيح ، أو عملهم بخبر ضعيف ونحو ذلك ـ لإثبات المسلّمات والمرتكزات الفقهية ؛ فإنّ السيرة عوّضت عن مثل هذه الأدلّة في كثير من المسائل التي يتحرّج فيها الفقيه عن مخالفة فتاوى القدماء من الأصحاب أو آرائهم المشهورة (١).
ومما يعزز مكانة السيرة وموقعها في مجال الاستنباط تصريح بعضهم بأنّها أعظم من الإجماع ، ففي مسألة تبييت النية للصوم قال المحقق النجفي : « إنّ الإجماع بقسميه ـ بل السيرة التي أعظم من الإجماع ـ عليه » (٢).
٢ ـ منشأ العرف والسيرة :
قد يواجه الفرد ظروفا مختلفة في حياته الاجتماعية فيحاول وضع حلول مناسبة لها ، وتتكرّر هذه المحاولة بمجرّد تكرّر الظروف المشابهة . ولمّا كانت غريزة تقليد الآخرين تدفع الإنسان للقيام بنفس ما يقوم به غيره ، فمن الطبيعي أن يتحوّل الاُسلوب الفردي إلى اُسلوب جماعي يعتاد الناس على اتّباعه في معالجة تلك الظروف .
والسبب في ذلك هو أنّ الإنسان يفضّل السير على ما سار عليه أسلافه
(١)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٢.
(٢)جواهر الكلام ١٦: ١٩٣.