فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
التخصيص وجب الاقتصار عليه في حكم الجد ، فيكون تصرفه منوطاً بالمصلحة ، بخلاف الأب ؛ فإن التصرف منه يجوز فيما لا تكون مفسدة .
ودعوى عدم القول بالفصل ممنوعة ، والمفروض أن الآية لا تشمل الأب ، وإلاّ فلا يصدق اليتم ، كما لا يخفى (٢٠).
الثالثة: لا خلاف ظاهراً ـ كما أفاد شيخنا الأعظم (قدس سره) ـ في أن الجد وإن عل يشارك الأب في الحكم ، ويدل عليه ما دل على أن الشخص وماله ـ الذي منه مال ابنه ـ لأبيه ، وما دل على أن الولد ووالده لجده (٢١).
ولو فُقد الأب وبقي الجد ، فهل أبوه وجدّه يقومان مقامه في المشاركة أو يختصّ هو بالولاية ؟ قولان : من ظاهر أن الولد ووالده لجده ـ وهو المحكي عن ظاهر جماعة ـ ومن أن مقتضى قوله تعالى : {وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} كون القريب أولى بقريبه من البعيد ، فتنتفي ولاية البعيد ، خرج منه الجد مع الأب وبقي الباقي .
وليس المراد من لفظة {أولى} التفضيل مع الاشتراك في المبدأ ، بل هو نظير قولك : « هو أحق بالأمر من فلان » ونحوه ، وهذا محكي عن جامع المقاصد والمسالك والكفاية (٢٢).
ولا يخفى عليك أن المستفاد من قوله (عليه السلام) : « لأنها وأباها للجد » (٢٣)، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أنت ومالك لأبيك » ـ الظاهرين في الكبرى الكلية ـ أن الأجداد كالجد القريب في المشاركة ، فكما إن القول المذكور كناية ـ بحسب فهم العرف ـ عن ثبوت الولاية للأب بل أحقيته بالنسبة إلى ابنه ، فكذلك يكون بالنسبة إلى الأجداد ، فهم مقدّمون فضلاً عن اشتراكهم .
وحيث إن النسبة بين هذا القول وقوله تعالى : {وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} هي نسبة العموم والخصوص ، فيقدم القول المذكور بمعناه على عموم
(٢٠)راجع : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) : ١٥٢.
(٢١)وسائل الشيعة ١٤: ٢١٩، ب ١١من عقد النكاح وأولياء العقد ، ح٨ . ورواها أيضاً علي بن جعفر في كتابه ، والعبارة هكذا : «لأنها وأباها للجد » .
(٢٢)راجع : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) : ١٥٢ـ ١٥٣.
(٢٣)وسائل الشيعة ١٤: ٢١٩، ب ١١من عقد النكاح وأولياء ، ح٨ .