فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
السادس: أن يجمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد بثمن واحد ، كبيع وسلف ، أو إجارة وبيع ، أو نكاح وإجارة .
السابع: أن يجمع بين مبيعين في عقد واحد كأن يقول : بعتك هذا الكتاب بدينار وذاك القلم بدرهم ، ويقول المشتري : قبلت .
هذه هي الوجوه المحتملة التي فُسّر بها الحديث النبويّ ، وبذلك ربما عاد الحديث مجملاً في مفهومه لا يصح الاستدلال به على واحد من هذه الوجوه إلاّ إذا عاضدته قرينة معيّنة ؛ إذ من البعيد أن يكون الجميع مقصوداً للرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وسيوافيك ما هو الأقرب منها إلى مضمون الحديث في آخر المقال .
إذا اتضح ذلك ، نأتي إلى دراسة عامة الوجوه المحتملة على ضوء القواعد العامة المستفادة من الكتاب والسنّة ، ثم نعود إلى تفسير ما روي في المقام ، فنقول : إن القضاء الحاسم في هذه الصور متوقف على بيان الأمرين التاليين :
الأول ـ الأصل صحة كل عقد أو بيع عقلائي :
دلت الآيات والروايات على صحة كل عقد أو بيع عقلائي يتعلق به الغرض ولا يعدُّ لغواً ، إلاّ ما دل الدليل الشرعي على عدم صحته ، فلو شك في صحة عقد أو بيع في مورد فيحكم بصحته أخذاً بإطلاق الآيات التالية :
١ ـ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٦).
٢ ـ {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (٧).
٣ ـ {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} (٨).
فإنّ مفاد الآيات : أنّ كل ما صدق عليه العقد أو البيع أو التجارة عن تراضٍ يجب الوفاء به ، وهو مما أحلّه اللّه ، ولا يعد أكلاً بالباطل .
(٦) المائدة : ١.
(٧) البقرة :٢٧٥.
(٨) النساء :٢٩.