فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
الحق للمتعاملين في مطلق المشاركة ، فيكون قيد المتناقصة حينئذٍ توضيحياً .
وعلى أية حال ، لا إشكال في صحة هاتين الصورتين من جهة اشتمالهم على هذا الوعد والعمل به وإن لم يكن ملزماً ؛ لأن اشتمال الصورتين على وعد من أحد الشريكين لبيع حصته للآخر أو المواعدة على ذلك ، أمرٌ خارج عن العقد ، ولا يجب الوفاء به عند المشهور ، كما مر .
نعم ، يبقى الإشكال في الصورة الاُولى من ناحية أصل المشاركة ؛ لعدم وجود قيد فيها يدل على حصول الإشاعة في ملكية رأس المال بالمزج أو بطريق آخر ؛ فإنه يشترط في تحقق المشاركة عند الإمامية ـ سواء العقدية منها أو الملكية ـ مزج المالين أو امتزاجهما بحيث يصبح المال مملوكاً بالإشاعة بينهما ، فلابد إما أن يكون المالان مما يقبلان المزج كذلك فيمزج بينهما ، أو أن يبيع أحد المتعاملين حصة مشاعة من ماله مقابل حصة مشاعة من مال الآخر ليصبح المال مشاعاً بينهما بذلك .
وبعبارة اُخرى : إن المفروض في الصورة الاُولى كون سهم كل من الشريكين في المال المشترك محدداً بعينه ، وظاهره عدم حصول الإشاعة ، كم إنّ الشركة أيضاً لا تكون صحيحة في المشهور عند الإمامية ، فالصورة الاُولى باطلة من هذه الناحية .
نعم ، لا يرد هذا الإشكال على الصورة الثالثة التي فرض فيها تحديد نصيب كل واحد من الشريكين بصورة أسهم تمثل مجموع قيمة الشيء ؛ لأن الملكية حينئذٍ تكون مشاعة بينهما .
أما الصورة الثانية ـ وهي أن يتفق البنك مع متعامله على المشاركة في تمويل (١٧)مشروع ذي دخل متوقع ، وذلك على أساس اتفاق البنك مع الشريك الآخر لحصول البنك على حصة نسبية من صافي الدخل المحقق فعلاً مع حقه بالاحتفاظ بالجزء المتبقي من الإيراد أو أي قدر منه يتفق عليه ، ليكون ذلك
(١٧)التمويل من جانب المصرف لابد ألاّ يشمل كل رأس المال ، وإلا سوف لا تتحقق مشاركة هنا .