فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ومثل المصالحة ما لو جعل الإعطاء المذكور شرطاً في المضاربة أو الجعالة أو نحوهما ، أو شرطاً في ضمن عقد خارج لازم آخر ؛ لصحة الشرط المذكور .
لا يقال: إن شرط دفع مبلغ ما دامت الحياة شرط غرري في نفسه ، فيكون فاسداً ؛ للنهي الشرعي عنه .
لأنا نقول: لا دليل على ممنوعية الغرر في غير البيع فضلاً عن الشرط ؛ لاختصاص قوله (عليه السلام) : « نهى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر » بخصوص باب البيع وما يلحق به ، ولا إشكال بعد اختصاص النهي عن الغرر بالبيع .
ودعوى إلغاء الخصوصية عن البيع والتعدي إلى سائر المعاملات ، مندفعة :
أولاً: بمنع إلغاء الخصوصية مع احتمال اختصاص ذلك بباب البيع وم يلحق به .
وثانياً: إنّ غايته هو التعدي إلى المعاملات المستقلة لا الشرط الذي لا استقلال له في نفسه ، ولا مجال أيضاً لدعوى بناء العقلاء على ممنوعية الغرر في مطلق المعاملة حتى الشرط ؛ وذلك لإقدامهم على جملة من المعاملات الغررية فضلاً عن الشروط الغررية .
ودعوى أن جهالة الشرط تستلزم في العقد دائماً مقداراً من الغرر الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين ـ كما في مكاسب شيخنا الأنصاري (قدس سره) (٢٥)صحيحةٌ في خصوص البيع وما يلحق به مما يفسده الغرر إذا كان الشرط من أوصاف العوضين وشؤونهما ؛ فإن الجهالة حينئذٍ ترجع إلى جهالة أحد العوضين ، وأما إذا لم يكن الشرط من أوصاف العوضين فلا يلزم من جهالة الشرط جهالة العوضين .
لا يقال: إن الالتزام المعاملي مقيد بالشرط المذكور ، فمع انتفائه ينتفي الالتزام المعاملي .
(٢٥)المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) : ٢٨٢.